فإذا وقع الإجماع على سلامته، وإيمانه، وولايته بنفس الإقرار بالجملة - انتفض بحمد الله هذا القول ممن قال به، وكان قوله الشفاء على ما ذكرنا، ووصفنا، وجاءت به آثار أهل العلم فيما يسع جهله، ولا تعلم في هذا اختلافا بين أحد من أهل العلم من المسلمين.
وقد جاء الأثر الصحيح عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أن تعلم العلم فريضة، وفي موضع؛ إن طلب العلم فريضة على كل مسلم، وذلك صحيح لا شك فيه.
غير أن ذلك خاص في موضع، أن طلب العلم فريضة يلزم العلم له؛ ولا يلزم العلم له؛ إلا في موضع ما يلزم التعبد به من قول، أو عمل، أو نية، ومثل هذا في التأويل - ما جاء في الأثر: أن الحج فريضة، والصلاة فريضة، والصيام فريضة، وذلك صحيح، ومن رد من ذلك شيئا - فقد رد الحق، وقال الباطل؛ ولكن ذلك خاص، وعام، ففرض الحج يخص من استطاع إليه سبيلا، وليس بفرض على من لم يستطع ذلك، والصلاة فريضة على الرجال، والنساء الطواهر؛ حرام على الحوائض و في سنة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وعلى النفساء من النساء...؟
وكذلك الصيام فريضة على المسلمين الحاضرين، ومخير فيه المسافرون من الأصحاء الأبدان، وكذلك المريض الحاضر، والمسافر مخير في الصوم والإفطار، وهو على النفساء، والحائض حرام، والزكاة فريضة على من وجبت عليه في ماله.
وقد جاء في الإطلاق من الأثر، والإجماع - أن يقال: إن حق الله كله فريضة، وإنما هو من خصه ذلك في حين ما يخصه، ولا تعلم في ذلك اختلافا.
فصل:
وإذا تأتي على العبد حالة كان فيها مقرا بالجملة من التوحيد؛ عالما بمعانيها التي تلزمه في وقت ذلك، وساعته تلك - فهو سالم من الهلكة، وهو مسلم مؤمن عالم واسع له الإقامة، والقعود على جهله ما سوي ذلك من العلم بالدين.
Bogga 422