Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
وقال أبو محمد: وهذا أنظر في باب الحجة، لأنه لو رأي رجلا يركب فعلا لم يعلم ما هو: لم يكن له أن يكم فيه بشيء بصواب، أو خطأ، إلا أن يعلم صوابه أو خطأه، وكذلك: لو رأي رجلين مرتكبين لفعل لا يعلم هو إباحته، ولا حرمته، فقال أحدهما: إن الله تعالي حرم على الذي ارتكبته، وقال الآخر: إن الله تعالي أباح الذي ارتكبت، والسامع: لا يعلم حكم الفعل - لكان الواجب أن يبرأ ممن ارتكب ما يفر به: أنه حرام عليه، ولا يبرأ ممن ارتكب مالا يعلم هو ما يبلغ به، وإذا لم يعلم حرمته؛ وإن علم حرمة ما ركب كان عليه أن يبرأ ممن ركب الحرام. والله أعلم.
وقال أبو الحسن: من ركب معصية، أو أحدث حدثا لم يدر ما هو مستحل له، أو محرم، ولا م يبلغ به فاعله، ولم يسمعه يدعي فيه على الله فيه شيئا؛ فإنه يسعه الإمساك عنه، ولا يتولاه، ولا يبرأ منه؛ إذا لم يكن له وليا من قبل؛ فإن قامت عليه حجة أن ذلك الشيء حرام فعليه البراءة منه.
فإن علم أن ذلك حرام، ولم يعلم أن من ركب مثل ذلك يبرأ منه وسعه الوقوف؛ إذا كان واقفا سائلا عن حكم ما يلزمه فيما قد صح معه عن ذلك؛ فإن أفتاه مفت - بعد السؤال أو قامت عليه الحجة، بأن ذلك الشيء مكفر لراكبه، وأن البراءة واجهة عليه فعليه البراءة من فعله، ولا يسعه الشك بعد القيام الحجة.
والذي يسع الناس جهله؛ فعليهم إذا سمعوا به، وعرفوا معناه - أن يعتقدوا تعليمه، ولا شيء عليهم؛ إن لم يعلموه، وإن اعتقدوا ترك التعليم أثموا.
وأما مالا يعسهم جهله: فعليهم فعله، إذا بلوا به، وجب عليهم فعله في حاله تعلموه أو جهلوه؛ وأن تعمدوا ترك عمله؛ قبل مجيء وقته أثموا، وإن لم يتعلموه ولا أعتقدوا الترك، ولا حضر وقت العمل به فلا شيء عليهم؛ كأنه عليهم أن يعتقدوا بعد العلم، إذا عرفوا معناه، وإن اعتقدوا الترك لعمله هلكوا، والسؤال لا يلزمهم، وإنما يلزمهم العمل بما يجب به إذا حضر وقته.
Bogga 407