وعلى تعليم ما لا يسمع جهله. وقد روي عن بشير؛ أنه على رجل نجار يقال له: محمد بن مهزم، وهو حامل "قادوما"، وقال له: لا تعمل يقادومك هذا شيئا حتى تتعلم ما لا يسعك جهله، فيجب تعليم العلم لما لا يسع جهله، ويلزمه التعبد به، وروي عن بعض الفقهاء أنه قال: على الكل تعليم العلم؛ لأنه ليس لأحد أن يعمل عملا إلا بعلم، ولا يأكل، ولا يشرب، ويسمع، ويبصر، ويمشي، وينظر، وينكح، إلا بعلم، فإن عمل بغير علم كان مخطئا، لا يسعه ركوب ذلك، وإنما وسعوا له ما لم يركب، إذا كان بعض المسلمين قائما بنقل الشرع.
ويسع جهل أداء الفرائض؛ ما لم يبتل بالعمل بها؛ فإذا وجب العمل، وحضر وقتها لم يسعه ذلك، مثل: الوضوء، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وكل ما حرم الله فعله، وأكله، وشربه عن جميع المحارم، فواسع جهل ذلك كله؛ ما لم يفعل، ويركب شيئا منه، وكذلك: سائر الطاعات. والمعاصي يسع جهلها ما لم يبتل بفعلها، ويركب شيئا منها ويفعلها. ويسع قسم المواريث والحدود، والقصاص، وسائر الأحكام التي تشبه هذا؛ ما لم نقم الحجة، أو بحكم بغير ما أنزل الله، أو يعطل شيئا من حدود الله، أو يعين على ذلك؛ إذا قامت عليه الحجة بمعرفة ذلك وجهت عليه، وضاق الشك فيه.
وإن حكم بغير ما أنزل الله، أو عطل شيئا من حدود الله، وأعان على ذلك هلك، ويسع جهل ما دان بتحريمه؛ ما لم يركب مثله، أو بتولي من ركبه، أو يبرأ ممن برئ منه الفقهاء أو يقف عنه.
وقال محمد محبوب (رحمه الله): كل ما لم يكن في كتاب الله له بيان، ولا في سنة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ولا في إجماع العلماء فواسع جهله.
وقال أصحابنا: إن المحرم واسع جهل كفره، والمستحل لا يسع جهل كفره، وبذلك جاءت الآثار إلا بشيرا؛ فإنه قال: المستحل يسع معرفة جهل كفره لمن علم ما لم يقله.
Bogga 406