401

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ومن عاين مرتكبا لصغيرة، أو كبيرة مستحلا لذلك مما يسع جهل عنه، ولا يسع ركوبه - والمعاين لا يعلم حرمة ذلك - فهو سالم؛ ما لم يتوله حتى تقوم عليه الحجة بتضليله فيردها هنالك، وأما إن علم حرمة حدثه؛ فهو هالك؛ إن لم يعلم ضلالته، وقد قيل أيضا أن من عاين مستحلا، والمعاين لا يدري حرمة الحدث. إنه لا يسعه جهل ضلالته، ومن علم بحرمة من المحارم بعد إقراره بالجملة، فرأي من يستحل ذلك. فلا يكون موسعا عليه أن يضلله، وفيه قول آخر مضيق، وأما من لم يعلمه عند حرمته، فواسع تضليله ، وفيه قول آخر: قال أبو محمد:

واختلفوا فيمن بعاين مستحلا يركب حراما على استحلال منه لذلك، أو تحرما يركب حراما، وهو محرم لذلك، والمعاين لا يعلم حرمة ما ركبا، وقال بعض: يسع من رآهما جهل ضلالتهما، وغير مضيق عليه ما لم يتولهما، ومنهم من قال: يسعه الوقوف عن المحرم، والمستحل لا يسع الوقوف عنه.

والعلة لمن قال بذلك: أن المستحل يضلل من خالفه؛ لذلك فإذا أضلل من خالفه فيه، ونصبه دينا، لم يسع جهل ضلاله، ومنهم من قال: يسعه ما لم يتوله، أو يبرأ ممن برئ منه، أو يقف عنه.

ومن صلي في ثوب يشف لم يسع جهل صلاته فيه ليلا كان أو نهارا، ويلزمه البدل، ولا كفارة عليه، ولا يسع جهل جميع ما جاء عن الله عز وجل، ولا يسع جهل ضلالة من رد ذلك، أو بعضه، ولا جهل تفسيره؛ إذا ذكر، وعرفوا معناه؛ كما لم يسعهم جهل تفسير التوحيد إذا ذكر.

ومن ركب ما لا يسع جهله تعمدا يفعله من ركوب له، أو تضييع مما يلزمه في تعمده للكفارات - لم يعذر بجهله في الإثم، ولا في الكفارة، وتلزمه الكفارة، والتوبة.

Bogga 405