400

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وعن أبي محمد (رحمه الله) فيمن شك في القرآن، أو في ثلاث آيات منه، أو في النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فإنه يستتاب من ذلك فإن تاب..، وإلا قتل، وقال أبو معاوية: من شك في النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بعد علمه، أو في القرآن، أو في آية بعد علمه - فهو مشرك يقتل إن لم يتب.

وروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "من بلغته آية من كتاب الله، فقد بلغه أمر الله كله، قبله، أورده، وفي رواية أخرى: "يا أيها الناس بلغوا. ولو آية من كتاب الله؛ فإن من بلغه آية؛ فقد بلغه أمر الله أخذه أم تركه".

ومن شك في السماء، وفي الأرض، والجبال، والناس، والدواب، والشمس والقمر، والنجوم: بعد العلم ذلك، أو كان جاهلا، فقد قامت عليه الحجة به، فشك، فقال لا أدري؛ أهي السماء التي ذكرها الله في كتابه، وجميع ذلك أم لا؟ فلا يكون بذلك مشركا، ولا كافرا؛ إذا كان مقرا بأن الله الذي خلق هذا لا شك فيه، ولا يدري أهذه سماء أم غير سماء؟، وهذه أرض أم غير أرض؟

فإن قال لك: إن التوراة، والإنجيل، والزبور - لا أدري هو من عند الله، أو من عند غيره؛ بعد العلم، وقيام الحجة عليه - كان مشركا يقتل إن لم يتب، فإن قال: لا أدري ما في يد اليهود، والنصارى أهو من أنزل الله تعالي - على موسى، أم لا؟ إلا أني لا أشك في التوراة، والإنجيل: أنهما من عند الله، أنزلهما الله عليهما - فلا يكون مشركا، ولا كافرا. ط

وإذا كانت المرأة حائضا؛ فلم تعلم زوجها حتى وطئها؛ فلا إثم عليه إن لم يعلم أن ذلك لا يجوز، ولا يعذر بجهله.

ومن عاين من يدين لله تعالي بتحليل ما حرم الله عليه، وتحريم ما أحل الله له، فلا يسعه جهل كفره، وضلاله، وهلاكه، ولا الشك في ذلك.

وأما أن يعلم أن هذا المطيع مثاب، وهذا العاصي معاقب ففيه اختلاف: منهم من يقول: فهو سالب حتى تقوم عليه الحجة، ومنهم من يقول: إذا حسن في عقله فعليه أن يعلم ذلك.

Bogga 404