399

Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

قال الناظر في هذه المسألة:، لا أدري ما هذا الخطأ، والنسيان الذي عذب به هذا الراكب، فإن كان هذا الخنزير قائم بنفسه، فلا عذر لمن أكله على ظن منه، أنه شاة، أو غيرها من المحلللات، إلا ما جعل له فيه العذر المسلمون إذا كان في مكان عدم فيه المعبرين له بجرمة الخنزير؛ إذا كان دائنا بما يلزمه من السؤال في دين خالقه، وهو جاهل بحرمة الخنزير - والله أعلم - رجع.

ولا يسع جهل القصر، ومن جمع بين العصر والمغرب، والعتمة والفجر - فلا عذر له وعليه الكفارة، ويسع جهل الجمع.

ولا يسع جهل الجنة والنار؛ في قول أبي معاوية (رحمه الله) وقال غيره يسع جلهما ما لمك يعلمه أحد بهما؛ فإن أعلمه أحد بهما لم يسعه جهلهما.

ولا يسع جهل يوم القيامة؛ إذا ذكر، ويسع ما لم يذكر، فإذا ذكر لزم الإيمان به، فمن شك فيه بعد العلم به، أو قيام الحجة عليه - كان مشركا يقتل إن لم يتب، وكذلك القول في البعث، والثواب والعقاب؛ كالقول في يوم القيامة، ومن كان يؤمن بجملة البعث؛ إلا إنه كان يعتقد، أو يظن أن الله تعالي يحشر الجن والإنس دون كل الخلق فقال: إن كان لم يسمع بذلك، ولا قامت عليه الحجة من الكتاب، ولا من خاطر قلبه - ففيه اختلاف؛ وإذا تليت عليه الآية: " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه "، الآية - فقد قامت عليه الحجة، فإن شك بعد ما تليت عليه الآية، أو خطر بقلبه، فلم يعلم كفر، وقال ابن عباس: يحشر كل شيء إلا الذباب.

ومن شك في آية من القرآن - ولم يكن علمها - وهو مؤمن بالقرآن؛ فلا يكون مشركا؛ حتى تقوم عليه الحجة، فإذا قامت عليه الحجة، فشك كان مشركا، يقتل إن لم يتب.

Bogga 403