ولا يسع جهل معرفة السؤال المتصل بمعرفة الله تعالي، ولا عذر لأحد في التفريط فيه، كما لا يسع جهل الوضوء للصلاة عند حضور وقتها، فإذا حضر وقتها، ودخل فيها بلا وضوء، أو ناقص الوضوء- كفر إذا جهل الوضوء، وقال: لا أعرفه، وكذلك الصلاة لا يعذر بجهلها، وإن حضرت، ولم يصلها، وفات وقتها- كفر، وكذلك الاغتسال من الجنابة.
وأما الزكاة فلا يسعه جهلها؛ إذا لزمته، ويكفر بتأخيرها، فإن جهلها، لوم يؤدها حتى مات، ولم يوص بها كفر، وكذلك الصيام الشهر رمضان، والحج، ولا يسع جهلهما، فإن لم يعلم وجوب الصيام، وجهله قبل دخول شهر رمضان، ومات - لم يكفر، فإن دخل، ولم يصمه، وجهله، وفلا عذر له، وهو كاف؛ حتى يتوب ويتعلم، فإن مات، ولم يصمه ولو يوم واحد منه - كفر فإن تاب بعد انقضاء الشهر - صام لكل يوم من الشهر شهرا، وكفارة شهرين.
والحج إذا لزم فلا عذر لمن تركه، ولا يسع جهله، ولا يكفر تاركه حتى يموت، فإن مات، ولم يوص بحجة - مات كافرا، وإذا حضرت الصلاة، وهو يتعلم ولم يفهم من معلمه حتى فات وقتها - فعليه البدل، وأرجو أنه معذور إن شاء الله.
قال الناظر في هذه المسألة: ينبغي له؛ إذا لم يفهم الصلاة من معلمه بجميع ما جاء فيها من قراءة، وركوع، وتسبيح، وتكبير، وسجود، وتحيات - أن يصلي بقدر ما يطيق؛ إذا خاف فوت الصلاة، ولو كان يقدر أن يسبح مكان القراءة، ومكان التحيات، فعل ذلك، ولا يترك الصلاة تفوت، وهو يقدر أن يسبح، ويكبر - والله أعلم - رجع ولا يسع جهل تحريم الخمر، والميتة، والخنزير، ومن عرف ذلك، وشرب الخمر، وظنه طلاء، أو أكل لحم خنزير، أو ميتة، وظنه شاة - فالخطأ والنسيان أهون، فإذا علم تاب من ذلك.
Bogga 402