Minhaj al-Talibin wa-Bulugh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
ونحن نقول: إن الجنة والنار حق، ونؤمن بذلك، ونرد علم ذلك إلي الله- تعالي- وهو العالم بجميع خلقه، " وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون".
وقال ابن محبوب: إن الجنة والنار مخلوقتان، وهي الجنة التي أسكنها الله آدم (- صلى الله عليه وسلم -)، وأخرجه منها، ووعده لما تاب أن يرده إليها، قال غيره: ويدل علي ذلك قول الله تعالي:" قلنا اهبطوا منها جميعا"، فالهبوط من السماء.
وقال أبو عبد الله: ووجدنا في الكتب أنهما يفنيان عند فناء الخلق، ويعادان عند إعادة الخلق، قال: وهذا مما يسع جهله.
وفي الجنة والنار اختلاف، ولعل من يثبتهما أنهما مخلوقتان، يقول: الجنة في السماء السابعة، والنار في الأرض السادسة. والله أعلم وبه التوفيق.
***
القول الأربعون
فيما يسع جهله، وما لا يسع جهله
والذي لا يسع جهله كل بالغ عاقل: معرفة الله عز وجل- أنه واحد ليس كمثله شيء، ومعرفة توحيده، والإقرار به، وبرسوله محمد (- صلى الله عليه وسلم -)، بجميع ما جاء به عن الله- عز وجل- أنه حق من عند الله كما قال، وأنه صادق فيما أمر به، ونهي عنه فمن أقر بهذه الجملة، وصدق بها- فقد أقر بدين محمد (- صلى الله عليه وسلم -)، وقد آمن بما جاء عن الله- عز وجل-.
وإن هو ورد شيئا من هذه الجملة، أو أنكره، أو شك فيه- كان مشركا لوم يسعه ذلك ولا يسع الناس جهل الشك بالله- عز وجل- فما دونه مما حرم في كتابه، أو رسوله (- صلى الله عليه وسلم -) في سنة، أو أجمع المسلمون علي تحريمه فما لم يفعله فاعل، أن يتولى من فعله، أو يتبرأ ممن برئ ممن فعله- فهو سالم؛ فإن فعله بجهالة، أو برئ ممن برئ ممن فعله- فهو كافر كفر نعمة لا كفر شرك.
والإيمان الذي لا يسع جهله: الإقرار بالله تعالي، والكفر الذي لا يسع جهله: نصب الحرام دينا بالكذب علي الله تعالي في تحريم ما أحل، أو تحليل ما حرم.
Bogga 401