Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
44) منهاج القاصدين وتفيد الصادهين الحق السابع: الوفاء والاخلاص، ومعنى الوفاء الثبات على الحب، وإدامته إلى الموت، وبعد موت الآخ مع أولاده وأصدقائه؛ لأن الحب إنما يراد للآخرة ولا وجه لانقطاعه، وقد أكرم النبي عجوزا، وقال: "إنها كانت تغشانا في أيام خديجة وإن خسن العهد من الإيمان". ومن الوفاء أن لا يتغير على أخيه في التواضع وإن ارتفع شأنه، واتسعت ولايته، وعظم جافه، وقد روى الربيع عن الشافعي أنه آخى رجلا ببغداد فولي السيبين(1)، فتغير له عما كان عليه، فكتب إليه الشافعي: اذهت فودك من فؤادي طالق أبدا وليس طلاق ذات البين فان ارعويت فانها تطليقة ويدوم وذك لي على ثفتين وان امتنعت شفعتها بمثالها فتكون تطليتين في خيضين فاذا الثلاث أتتك مني بتةلم تغن عنك ولاية السيبين واعلم أنه ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الدين، فقد كان الشافعي آخى محمد بن عبد الحكم وكان يقربه ويقبل عليه، فلما احتضر قيل له: إلى من نجلس بعدك يا آبا عبد الله؟ فاستشرف له محمد بن عبد الحكم وهو عند رآسه ليؤمي إليه فقال: أبو يعقوب البويطي. فانكسر لها محمد، مع أن محمدا كان قد حمل عنه مذهبه، لكن البويطي كان أقرب إلى الؤهد والورع قنصح الشافعين المسلمين وترك المداهنة فانقلب ابن عبد الحكم عن مذهب الشافعي وصار من أصحاب مالك.
ومن الوفاء الجزع من مفارقة الأخ، كما قال الشاعر: وجدث مصيبات الزمان جميعها سوى فرقة الأحباب هينة الخظب وقال معروف الكرخي: لو أحببث أحدا لم أحب مفارقته ليلا ولا نهارا، ولزرته في كل وقت، ولآثرته على نفسي في كل حال.
(1) الشيبين: هما السيب الأعلى والسيب الأسفل، اسم كورة بالعراق.
Bogga 434