Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
2435/ ربع العادات (كتاب آداب الصحبة ومن الوفاء أن لا يسمع بلاغات الناس على صديقه، ولا يصادق عدو صديقه، قال الشافعي : إذا أطاع صديقك عدوك، فقد اشتركا في عداوتك.
الحق الثامن: التخفيف، وترك التكلف والتكليف، وذلك بأن لا يكلف أخاه ما يشق عليه، بل يروح سره عن مهماته وحاجاته، ولا يستمد من جاهه ولا ماله، ولا يكلفه التفقد لأحواله والقيام بحقوقه (1)، ولا التواضع له، بل يكون قصده بمحبته الله تعالى وحده، والتبرك بدعائه، والاستئناس بلقائه، والاستعانة به على دينه، و التقرب إلى الله بالقيام بحقوقه، وتمام التخفيف طي بساط الاحتشام حتى لا يستحي منه فيما لا يستحي فيه من نفسه، قال جعفر بن محمد: أثقل إخواني علي من يتكلف لي وأتحفظ منه، وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي. وقال يوسف بن الحسين: قلث لذي النون: من أضحب؟ قال : من إذا أذنبت تاب. وقال بعض الحكماء: من سقطت كلفته دامت ألفته.
ومن تمام هذا الأمر أن ترى الفضل لإخوانك عليك، فتكون لهم على نفسك لا لفسك عليهم، فتنزل نفسك معهم منزلة الخادم، وتنظر إلى محاسنهم لا إلى عيوبهم فإن أبصرتهم بعينك نظرت إليهم نظر مودة، وإذا سمعت كلامهم سمعته متلذذا به مستبشرا من غير أن تقطعه عليهم ولا تعارضهم فيه، ولا تقبض يدك عن معاونتهم، وأن تمشي وراءهم مشي الأتباع، ومتى تم الاتحاد خفت هذه الحقوق وانطوى بساط التكلف.
خاتمة لهذا الباب نذكر فيها جملة من آداب المعاشرة للخلق: من خسن المعاشرة أن تتوقر في غير كبر، وتتواضع في غير ذلة، وأن تلقى الصديق والعدو بوجه الرضا من غير ذك لهم ولا خوف منهم، وتحفظ في مجالسك من تشبيك أصابعق، والعبث بلحيتك وخاتمك، وتخليل أسنانك، وادخال إصبعك في أنفك، وكثرة بصاقك، وطرد الذباب عن وجهك، والثثاؤب (2)، وأصغ إلى من (1) في الأصل: "الحقوقه" .
(2) تحرفت في الأصل إلى: "الثياب" .
Bogga 435