432

Minhaj Qasidin

منهاج القاصدين

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

============================================================

(4327 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين في سر، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي أنه قال: "إن الله عز وجل يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم". وقيل لمسعر: أتحب أن يخبرك أحد بعيوبك؟ فقال: إن كان ناصحا فنعم، وإن كان يريد أن يؤنبني فلا. فالفرق بين التوبيخ والنصيحة الإعلان والإسرار، كما أن الفرق بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث على الإغضاء، فإن أغضيت لسلامة دينك ولما ترى فيه من إصلاح (1) أخيك بالإغضاء فأنت مدار، وإن أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك، فأنت مداهن: فإن قلت : ذكر العيوب يوحش القلوب (2) فيؤثر في الأخوة.

قلنا: إنما أمرناك أن تنبهه على ما قد خفي عنه، إما من خطأ ظاهر قد خفي عنه قبح إيثاره له، أو من زلل باطن لا يدري به، فتكون كمن حذر شخصا من عقرب تحت ذيله ، وذلك ينبعث من الشفقة ويزيد في الأخوة عند العقلاء، وقد روي عن عمر أنه كان يقول: رحم الله امرءا أفدى إلينا غيوبنا. وكتب حذيفة المرعشي إلى يوسف بن أسباط: بلغني أنك بعت دينك بحبتين وقفت على صاحب لبن(2) فقلت: بكم هذا؟ فقال: بسدمي. فقلت له: لا بل بثمن. فقال: هو لك، وكان يعرفك. اكشفت عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى.

الحق الخامس: العفو عن الزلات، فإن كانت زلته في دينه فتلطف في نصحه مهما أمكن، ولا تترك زجره ووعظه، فإن أبى فالمصارمة، ولا تكون إلا إذا لم يبق حيلة؛ لأن المقصود ردغه بالئلطف والاحتيال، فإذا لم ينجح كانت المصارمة الرادعة، فقد ووي أن بعض القدماء مال عن الاستقامة، فقيل لأخيه: ألا تهجره؟

(1) في الأصل: "إسلام".

(2) في الأصل: "القلب.

(3) تحرفت في (ظا: إلى: "لي".

Bogga 432