Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
43)) ربع العادلت ( كتاب آداب الصحبة بأحب أسمائه إليه، (1 وقال عمر بن الخطاب: ثلاث يصفين لك ود أخيك: تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه().
ومن ذلك آن تثني عليه بما يعرف من محاسن أحواله عند من يؤثر هو الثناء عنده، فإن ذلك من أعظم الأسباب في جلب المحبة، وكذلك الثناء على أولاده وأهله وأفعاله حتى على خلقه وعقله(2) وهيأته وخطه وتصنيفه وجميع ما يفرح به من غير إفراط ولا كذب، وآكد من ذلك أن تبلغه ثناء من أثنى عليه مع إظهار الفرح به، فإن إخفاء ذلك محض الحسد، ومن ذلك أن تشكره على صنيعته في حقك، بل على نيته وإن لم يتمم، فإن من لم يحمد أخاه على حسن نيته لم يحمده على حسن الصنيعة.
وأعظم من ذلك تأثيرا في جلب المحبة الذب عنه في غيبته إذا قصد بسوع، فحق الأخوة التشمير في الحماية والنصرة وتبكيت المغتاب، فالسكوت عن ذلك تقصير في حق الأخوة، وموجب لتنفير القلب، وفي الصحيح عن النبي أنه قال : "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشلمه". ومعلوم أن إهماله للذب عن عرضه إسلام له، وأخحسس بآخ يراك والكلاب تمزق لحمك فلا تحركه الشفقة للذب عنك، ومعلوم أن تمزيق العرض أشد من تمزيق اللحم، ولك في ذلك معياران: أحدهما: أن تقدر أن الذي قيل فيه قد قيل فيك، وهو حاضر، فتقول: ما تحب أن يقوله. والثاني: أن تقدر أنه حاضر من وراء جدار يتسمع عليك، فما تحرك في قلبك من نصرته في حضوره يبغي أن يتحرك في غيبته، ومن لم يكن مخلصا في إخائه فهو منافق ومن لم يحقق في هذا الأمر فالعزلة أولى به من المخالطة.
ومن ذلك التعليم والنصيحة فليس حاجة أخيك إلى العلم بأقل من حاجته إلى المال، فإذا كنت غنيا بالعلم فواسه وأرشده، فإن أرشدته فلم يعمل بمقتضى ذلك فعليك نصحه بأن تبين له قبح فعله وتحسن له الحسن، إلا أن ذلك ينبغي أن يكون (1-1) سقط من الأصل: (2) سقطت من (ظ).
Bogga 431