Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
410) منهاج القاصدين وتفيد الصادقين والثاني: أن تعلم أنك لو طلبت منزها عن كل عيب لسم تجد، وما أحد إلا له محاسن ومساوئ، فإذا غلبت المحاسن فهو الغاية، قال ابن المبارك: المؤمن من يطلب المعاذير، والمنافق يطلب العثرات. وقال الفضيل: الفتوة: الصفح عن زلات الإخوان.
وكما آنه يجب عليك السكوت بلسانك عن مساوئه يجب عليك السكوت بقلبك، وذلك بترك إساءة الظن به، وذلك بأن تحمل أفعاله على الحسن مهما أمكن، وأما ما انكشف بيقين ومشاهدة فاحمله (اعلى سهو1) ونسيان ما أمكن.
واعلم أن سوء الظن به ينقسم إلى ما يسمى تفرسا، وهو الذي يستند إلى علامة، فإن ذلك يحرك الظن تحريكا ضروريا لا يمكن دفعه، وإلى ما منشؤه سوء اعتقادك فيه، فإذا صدر منه فعل له وجهان حملك سوء الاعتقاد على أن تنزله على الوجه الرديء من غير علامة تخصصه به، وذلك جناية عليه بالباطن، وقد قال عليه الصلاة والسلام: "إياكم والظن، فإن الظن أثذب الحديث".
واعلم أن سوء الظن يدعو إلى التجسس، وقد قال عز وجل: ولا تحتسوا (الحجرات: 12] وقال عليه الصلاة والسلام: "لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا".
واعلم أن ستر العيوب والتغافل عنها شيمة أهل الدين، ويكفيك في هذا أنك تدعو فتقول: يا من أظهر الجميل وستر القبيح. فالمرضي عند الله تعالى من تخلق بأخلاقه.
واعلم أنه لا يكمل إيمان المرء حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأقل درجات الأخوة أن يعامل أخاه بما يحب أن يعامله به، ولا شك أنك تنتظر من أخيك أن يستر عورتك، وأن يسكت عن مساوئك، فلو ظهر لك منه ضد ذلك اشتد غيظك فكيف تنتظر منه ما لا تعزم عليه له ومتى التمست من الإنصاف ما لا تسمع به دخلت في قوله تعالى: وتل للمطففين النين إذا اكالوا على الناس يشتوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} [المطففين: 1-3). ومنشأ التقصير في ستر العورة أو (1-1) سقط من الأصل.
Bogga 428