Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
(4197 ربع العادات (كتاب آداب الصحبة أعدائهم فيهم وبفرحه عند الثناء عليهم، وكل ذلك حب لله؛ لأنهم خواص عباد الله، ومن أحب ملكا احب خواصه وخدمه، وقد يغلب الحب فلا يبقى للنفس حظ إلا فيما هو حظ المحبوب، وقد يكون الحب بحيث يترك بعض الحظوظ دون بعض، كمن تسمح نفسه بأن يشاطر محبوبه ماله، فمقادير الأموال موازين المحبة إذ لا تعرف درجة المحبوب إلا بمحبوب يترك في مقابلته، فمن استغرقه الحب لم يبق له محبوت سوى ربه، فحصل من هذا أن كل من أحب عالما أو عابدا، أو أحب عبدا راغبا في علم أو عبادة أو في خير، فإنما أحبه لله وفي الله، وله في ذلك من الثواب بقدر قوة خبه، فهذا شرح الحب في الله ودرجاته، وبهذا يتضح البغض في الله أيضا، ولكن نزيده بيانا .
بيان البغض في الله عز وجل: اعلم أن من يحب في الله لا بد أن يبغض في الله، فإنك إذا أحببت إنسانا لأنه مطيع لله ومحبوب عنده، فإن عصاه فلا بد أن تبغضه؛ لأنه عاص لله عز وجل وممقوت عنده، ومن أحب لسبب أبغض لوجود ضده، ولكل واحد من الحب والبغض دفين في القلب يترشح بظهور أفعال المحبين والمبغضين في المقاربة والمباعدة والمخالفة والموافقة، فإذا ظهر في الفعل سمي موالاة ومعاداة، ولذلك قال: هل واليت في وليا أو عاديت في عدوا؟
ومن اجتمعت فيه خصال محمودة ومكروهة فإنك تحبه من وجه وتبغضه من وجه، كمن له زوجة حسناء فاجرة، فينبغي أن تحب المسلم لاسلامه وتبغضه لمعصيته، فتكون معه على حال متوسطة بين الانقباض والاشترسال، والتودد والتوحش، ولا تبالغ في إكرامه مبالغتك في إكرام من يوافقك على جميع أغراضك، ثم يميل ذلك التوسط إلى جانب الإهانة عند غلبة الخيانة، وإلى طرف الإكرام والمجاملة عند غلبة الموافقة، فأما ما يجري منه مجرى الهفوة التي تعلم أنه نادم عليها، فالأولى حينيذ الإغماض والستر، فإذا أصر على معصيته فلا بد من إظهار أثر البغض بالإعراض عنه والتباعد، وتغليظ القول له على حسب غلظ المعصية وخفتها، وأما في الفعل فتقطع معونته ونصره، وتسعى في إفساد أغراضه عليه، كفعل الأعداء المبغضين، ولكن فيما يفسد عليه طريق المعصية لا فيما لا يؤثر.
Bogga 419