Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
(417) وبع العادات ( حتاب آداب الصحية علم وعمل وعلم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماء. ولا يتم التعليم إلا بمتعلم، فهو إذن آلة في تحصيل هذا الكمال، وإن أحبه، لأنه آلة له إذ جعل صدره مزرعة لحرثه الذي هو سبب ترقيه إلى رتبة التعظيم(1) في ملكوت السماء، فهو محب في الله، بل الذي يتصدق بأموال لله، ويجمع الضيفان ويهئ لهم الأطعمة اللذيذة تقربا إلى الله عز وجل، فأحب طباخا لحسن صنعته في الطبخ، فهو في جملة المحبين في الله عز وجل، وكذا لو أحب من يتولى له إيصال الصدقة إلى المستحقين، فقد أحبه في الله، بل نزيد على هذا ونقول: إذا أحب من يخدمه بنفسه في غسل ثيابه، وكنس بيته، وطبخ طعامه وتفرغه بذلك للعلم والعمل ومقصوده من استخدامه في هذه الأعمال الفراغ للعبادة، فهو محب في الله، بل نزيد عليه ونقول: اذا أحت من ينفق ماله عليه ويواسيه بكسوته وطعامه ومسكنه وجميع أغراضه التي يقصدها في دنياه، ومقصوده من جملة ذلك الفراغ للعلم والعمل للتقرب إلى الله تعالى، فهو محث في الله، فقد كان جماعة من السلف تكفل بكفايتهم جماعة من أهل الثروة، وكان المواسي والمواسى جميعا من المتحابين في الله، بل نزيد على ذلك ونقول: من نكح امرأة صالحة ليتحصن بها عن وساوس الشيطان، ويصون بها دينه، وليولد له ولذ صالح يدعو له، فأحب زوجته لأنها آلته في هذه المقاصد الدينية، فهو محب في الله سبحانه، فلذلك قال في الإنفاق على العيال: لاحتى اللقمة يرفعها الرجل إلى فم امرأته": واعلم أن كل حب لولا الإيمان بالله واليوم الآخر لم يوجد، فهو حب في الله، وكذلك كل زيادة في الحب لولا الإيمان بالله (2 واليوم الآخر2) لم تكن تلك الزيادة، فتلك الزيادة من الحب في الله، فذلك وإن دق فهو عزيز القسم الرابع: أن يحب لله وفي الله، لا لينال منه علما أو عملا، أو يتوسل به إلى أمر وراء ذاته، وهذا أعلى الدرجات، وهو أدقها وأغمضها.
(1) في (ظ): "العظمة".
(2-2) سقط من (ظ):
Bogga 417