Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
(06) رع العادات (حتاب الحلال والحرام أمس فلا يجدون لذته، وأنا وإياهم من غد على وجل، وإنما هو اليوم، فما عسى أن يكون في اليوم؟
وإذ قد تكلما في الدخول عليهم فلنرسم في الأحوال العارضة في مخالطتهم ومباشرة أموالهم.
مسائل: مسالة: إذا بعث إليك السلطان مالا لتفرقه على الفقراء، فإن كان له مالك معين لم يحل أخذه، وإن لم يكن، بل كان حكمه أن يتصدق به كما سبق بيانه، فلك أن تأخذه وتتولى تفرقته، ومن العلماء من امتنع من أخذه، ولولا ثلاث غوائل لا ثؤمن لرأينا أن الأولى أخذه : الغائلة الأولى: أن يظن السلطان بسبب أخذك أن ماله طيب، ولولا ذلك لم تأخذه، فإن كان كذلك، فلا تأخذه، فإنه لا يفي الخير في مباشرتك التفرقة بما يحصل لهم من الخرأة على كسب الحرام.
الغائلة الثانية: أن ينظر إليك غيرك من العلماء والجهال، فيقتدون بك في الأخذ، ويستدلون به على جوازه ثم لا يفرقون، وهذا يكون تسببا لإضلال خلق كثير، قال وهب بن منبه: أكره رجل على أكل لحم الخنزير فلم يأكل، فجعل له لحم غنم وقيل: كل. فلم يفعل، وقال: قد علم الناس أني إنما أكرهث على لحم الخنزير، فمن أين يعلمون أن الذي أكلئه لحم غنم؟ ودخل وهث وطاووس على محمد بن يوسف أخي الحجاج في غداة باردة، فقال لغلامه: هلم ذلك الطيلسان وألقه على طاووس. فألقاه عليه، فما زال يجرك كتفيه حتى وقع عنه ، فغضب محمد بن يوسف، فقال وفب: إن كنت لغنيا عن أن تغضبه، لو أخذت الطيلسان فتصدقت به. فقال: لولا أن يقول من بعدي: أخذه طاوس، ثم لا يصنع به ما أصنع لفعلث: الغائلة الثالثة: أن يتحرك قلبك إلى خبه لتخصيصه إياك وإيثاره لك بما أعطاك، فتحب حينئذ بقاعه وتكره عزله، وتحب اتساع ولايته، وكل ذلك حب للظلم، فإن كان كذلك، فهذا السم القاتل ولا خير فيما يحبب إليك أهل الظلم، أخبرنا
Bogga 409