Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
54 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين محمد بن أبي القاسم قال: آخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة عن ابن شؤذب قال: قسم أمير البصرة على أهل البصرة، فبعث إلى مالك بن دينار فقبل، فأتاه محمد بن واسع فقال: يا مالك، قبلت جوائز السلطان؟ فقال: يا أبا بكر، سل جلسائي. فقالوا: اشترى بها رقابا فأعتقهم. فقال له محمد: أنشدك الله أقلبك له الساعة على ما كان قيل أن يجيزك؟
قال: اللهم لا قال: ترى أي شيء دخل عليك؟ فقال مالك لجلسائه: إنما مالك حمار، إنما يعبذ الله مثل محمد بن واسع.
مسألة: إذا جاز أخذ أموالهم وتفرقتها، فهل يجوز أن تسرق أموالهم، أو تخفى وديعثهم وثنكر وتفرق على الناس؟
فالجواب: لا يجوز؛ لأنه ربما يكون لها مالك معين، ويكون السلطان على عزم آن يردها عليه، بخلاف ما يبعثه ليتصدق به، فإنه قد دل بإنفاذه أنه لا يعرف مالكه، ثم كيف يسرق ويحتمل آن يكون ما سرقه ملكا للسلطان حصل له بشراء في ذمته؟ فإن اليد دلالة على الملك: مسألة: وإذا كان أكثر أموالهم الحرام حرمت معاملتهم، وكل ما فيه إعانتهم على الظلم لا يجوز، ولا يجوز التجارة في الأسواق التي بنوها بالمال الحرام، وقد لعن رسول الله في الخمر عشرة حتى العاصر(1) والمعتصر، ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه.
مسألة: ما يبنيه الظلمة من القناطر والمساجد والسقايات ينبغي أن ينظر فيه، فإن كانت تلك الأعيان التي بنيت بها معروفة المالك لم يجز العبور عليها إلا لضرورة يحل بها مثل ذلك من مال الغير، وإن لم يعرف مالكها، فحكمها أن ترصد للخيرات، فيجوز الغبور عليها، والورغ الامتناع.
(1) تحرفت في الأصل إلى: "العاصي".
Bogga 410