408

Minhaj Qasidin

منهاج القاصدين

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

============================================================

540 منهاج القاصدين وشفيد الصادفين الحالة الثانية: أن يدخل عليه السلطان زائرا، فجواب السلام لا بد منه، وأما القيام والإكرام فلا يحرم مقابلة له على إكرامه، فإنه بإكرام العلم والدين مستحق للحمد، كما أنه بالظلم مستحق للذم، فإن دخل عليه وخده، وقدر أن لا يقوم له اعزازا للدين واحتقارا للظلم وغضبا لله سبحانه من سوء فعله كان ذلك الأولى، وإن دخل عليه في جمع فمراعاة حشمة أرباب الولايات فيما بين الرعايا مهم، فلا بأس بالقيام على هذه النية، وإن علم أن ذلك لا يورث فسادا في الرعية ولا يناله أذى من غضبه، فترك القيام أولى.

ثم يجب عليه أن ينصحه ويعرفه تحريم ما يفعله مما لا يدري آنه محرم، فأما اعلامه بتحريم الظلم وشرب الخمر فلا فائدة فيه، بل عليه أن يخوفه من ركوب المعاصي مهما ظن أن التخويف يؤثر فيه، وعليه أن يرشده إلى المصالح، ومتى عرف طريقا للشرع يحصل به غرض الظالم عرفه إياه، فإذن يجب عليه تعريفه ما يجهل، وتخويفه مما يتجرا عليه، وإرشاده إلى ما هو غافل عنه مما يغنيه عن الظلم، وقد كان جماعة من السلف يدخلون على الأمراء ويعظونهم، وسنذكر جملة من ذلك في كتاب الأمر بالمعروف.

فأما العلماء الذين يريدون الدنيا فإنهم يدخلون على السلاطين للتقرب إليهم، فيدلونهم على الرخص ويستنبطون لهم بدقائق الحيل ظرق السعة فيما يوافق أغراضهم، وإن وعظوهم في خلال ذلك كان قصدهم اكتساب الجاه عندهم، فإن قالوا: إنما قصدنا زجرهم. فعلامة صدقهم في ذلك أنه لو تولى وعظهم شخض آخر فرحوا إذ كفوهم هذا المهم، فأما إذا أحبوا وغظهم دون غيرهم، فقد بان سوء القصد، وربما قالوا: إنما ندخل لنشفع في مسلم. ومعيار صدقهم ما تقدم من وقوع شفاعة غيرهم.

الحالة الثالثة: أن يعتزل عنهم، فلا يراهم ولا يرونه، والسلامة في ذلك، ثم يبغي له آن يعتقد بغضهم على ظلمهم، ولا يحب بقاءهم، ولا يثني عليهم، ولا يستخبر عن أحوالهم، ولا يتقرب إلى المصلين بهم، ولا يتأسف على ما يفوته بسبب مفارقتهم، كما قال حاتم الأصم: إنما بيني وبين الملوك يوم واحد؛ أما

Bogga 408