Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
لر5407 ربع العادات (صتاب الحلال والرام وأما القول؛ فهو أن يدعو للظالم أو يثني عليه أو يصدقه فيما يقول من باطل بصريح قوله أو بتحريك رأسه أو باستبشار في وجهه، أو يظهر له الحب والموالاة والاشتياق إلى لقائه والحرص على طول بقائه، فإنه في الغالب لا يقتصر على السلام بل يتكلم، ولا يعدو كلامه هذه الأقسام، وأما دعاؤه فلا يجوز له إلا أن يقول: أصلحك الله، أو وفقك، فقد جاء في الأثر: "من دعا للظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى الله عز وجل، فإن جاوز الدعاء إلى الثناء كان به كاذبا ومنافقا ومكرما للظالم"، وفي الأثر: "إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق". فإن جاوز ذلك إلى التصديق له فيما يقول والتزكية فيما يعمل كان عاصيا بذلك معينا له على المعصية، فإن جاوز ذلك إلى إظهار المحبة والتشوق إلى لقائه وطول بقائه، فإن كان كاذبا عصى(1) معصية الكذب والنفاق، وإن كان صادقا عصى بحبه بقاء ظالم ينبغي له أن يمقته في الله، فإن أحبه لظلمه فهو عاص بمحبته، وإن أحبه لسبب آخر، فهو عاص من حيث إنه لم يبغضه، وكان الواجب عليه أن يبغضه.
فإن سلم من ذلك كله وهيهات، لم يسلم من فساد يتطرق إلى قلبه، فإنه ينظر إلى توسعهم في النعم فيزدري نعم الله عليه، ثم يقتدي به غيره في الدخول، ويكون مكثرا لسواد الظلمة مجملا لهم، إن كان ممن يتجمل به، وقد ذعي سعيد بن المسيب إلى البيعة للوليد وسليمان ابني عبد الملك فقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار. فقالوا: ادخل من هذا الباب واخرج من الآخر. قال: لا والله لا يقتدي بي أحد من الناس. فجلد مثة وألبس المسوح، فعلى ما بينا لا يجوز الدخول على الأمراء الظلمة إلا بعذرين؛ أحدهما: إلزام(2) من جهتهم يخاف من الخلاف فيه الأذى، والثاني: أن يدخل لرفع ظلم عن مسلم، فيجوز بشرط أن لا يكذب ولا يثني ولا يدع نصيحة يتوقع لها قبولا، فهذا حكم الدخول(3) .
(1) في الأصل: "عصى الله".
(2) في (ظ): "الى أمر".
(3) ورد هنا في هامش (ظ) ما نصه: "اللشيخ جلال الدين السيوطي كتاب سماه: ما رواه الأساطين في تحريم دخول العلماء على الأمراء والسلاطين". وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 2/ 1574 باسم: لاما رواه الأساطين في الدخول على السلاطين.
Bogga 407