Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
(46) منهاج القاصدين وشفيد الصادفين يعصي الله عز وجل إما بفعله، وإما بسكوته، وإما بقوله، وإما باعتقاده، ولا ينفك عن أحد هذه الأمور، أما الفعل؛ فالدخول عليهم في غالب الأحوال يكون إلى دور مغصوبة، والدخول فيها بغير إذن المالك حرام، فإن فرض الظالم في موضع غير مغصوب كالموات(1) مثلأ، فإن كان تحت خيمة أو مظلة من ماله فهو حرام، والدخول عليه غير جائز؛ لأنه انتفاع بالحرام، واستظلال به، فإن فرض ذلك حلالا لم يعص بالدخول من حيث أنه دخول، ولا بقوله: السلام عليكم(2). ولكن إن سجد أو ركع أو مثل قائما في سلامه وخدمته كان مكرما للظالم بسبب ولايته التي هي آلة ظلمه، والتواضع للظالم معصية، بل من تواضع لغني ليس بظالم لأجل غناه لا لمعنى آخر يقتضي التواضع ذهب ثلثا دينه، فكيف إذا تواضع للظالم؟ فلا يباح إلا مجرد السلام، فأما تقبيل اليد فهو معصية إلا عند خوفي، أو لإمام عادل، أو عالم يستحق ذلك بأمر ديني، وقد قبل أبو عبيدة بن الجراح يد عمر بن الخطاب: فإن ترك الداخل جميع ذلك واقتصر على السلام، فلا يخلو من الجلوس على بساطهم وأغلب أموالهم الحرام، هذا من حيث الفعل.
فأما السكوت، فهو أنه سيرى في مجالسهم من الفرش الحرير وأواني الفضة والحرير الملبوس عليهم وعلى غلمانهم ما هو حرام، وكل من رأى سيئة وسكت عليها فهو شريك فيها، بل يسمع من كلامهم ما هو فحش وكذب وشتم وإيذاء، والسكوت عن جميع ذلك حرام؛ لأنه يجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فإن قلت: إنه يخاف على تفسه فهو معذور في السكوت.
قلنا: صدقت، إلا أنه مستغن عن أن يعرض نفسه لارتكاب ما لا يباح إلا بعذر؛ لأنه لو لم يدخل ولم يشاهد لم يجب عليه الأمر والتهي، وكل من علم بفساد في مكان وعلم أنه إذا حضر لم يقدر على إزالته لم يجز له أن يحضر.
(1) تحرفت في الأصل إلى: "الميراث" .
(2) في الاصل: "عليك":
Bogga 406