Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
(297) نهاج القاصدين وففيد الصادقين الحالة الثانية: أن يكون مشكوكا فيه بسبب دلالة أورثث ريبة، مثل أن يكون على خلقة الأتراك وأهل البوادي المعروفين بالظلم وقطع الطريق، وأن يكون طويل الشارب، وأن يكون شعره قزعا، كعادة أهل الفساد، أو يكون عليه قباة وقلنسوة ونحو ذلك من زي أهل الظلم، أو أن يشاهد منه الإقدام على ما لا يحل، فهذا يجوز معاملته؛ لأن اليد تدل على الملك، وهذه الدلالات ضعاف إلا أن الترك من الورع.
الحالة الثالثة: أن تكون الحال معلومة بنوع خبرة وممارسة بحيث يوجب ذلك ظنا في حل المال وتحريمه، مثل أن يعرف صلاح الرجل وديانته وعدالته في الظاهر، ثم يجوز أن يكون الباطن بخلافه، فههنا لا يجب السؤال ولا يجوز كما قلنا في المجهول بل هذا أولى، فأما إذا علم بالخبرة أنه مغن أو مرب وجب السؤال.
المثار الثاني: ما يستند الشك فيه إلى سبب في المال لا في حال المالك، وذلك بأن يختلط الحرام بالحلال، كما إذا طرح في سوق أحمال من طعام مغصوب، فاشتراها أهل السوق، فإنه لا يجب على من يشتري في تلك البلدة والسوق أن يسأل عما يشتريه إلا أن يظهر أن أكثر ما في آيديهم حرام، فعند ذلك يجب السؤال، فإن لم يكن الأكثر كان التفتيش ورعا غير واجب؛ لأن خكم السوق الكبير حكم بلد، ويدل على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لم يمتنعوا من الشراء في الأسواق وقد علموا أن فيها دراهم الربا والغلول، وكانوا يأخذون الغنائم من الكفار الذين قد قاتلوا(1) المسلمين وأخذوا أموالهم، وكتب غمر إلى أذربيجان: إنكم في بلاد تذبع فيها الميتة، فانظروا ذكية من ميتة. فأذن في السؤال عن هذا، ولم يأمر بالسؤال عن الدراهم التي هي أثمانها؛ لأن أكثر دراهمهم لم تكن أثمان الجلود، وإن كانت الجلود تباع أيضا: ونفرض لإيضاح هذا الباب مسألة، فنقول: رجل له مال حلال خالطه حرام، مثل أن يكون تاجرا يعامل معاملات صحيحة ويربي، فهذا إن كان الأكثر من ماله (1) في (ظ): لاقتلوا".
Bogga 398