Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
(29)) ربع العادات (حتاب الخلال والجرام الباب الثالث في البحث والسؤال والهجوم والإهمال ومظاتهما اعلم أنه لو قدم لك طعام، أو أهديت لك هدية، أو أردت أن تشتري شيئا من شخص، فليس لك أن تقول: هذا مما لا أتحقق حله فأريد أن أفتش عنه. وليس لك أن تترك البحث مطلقا، بل السؤال واجث مرة، وحرام مرة، ومندوب مرة، ومكروه مرة، فلا بد من تفصيله.
والقول الشافي فيه أن مظنة السؤال الريبة، ومثارها إما من أمر يتعلق بالمال أو بصاحب المال.
المثار الأول: أحوال المالك: وله بالإضافة إلى معرفتك ثلاثة أحوال : أن يكون مجهولا، أو مشكوكا فيه، أو معلوما بنوع ظن يستند إلى دلالة الحال. الحالة الأولى، وهي كونه مجهولا، فالمجهول هو الذي ليس عنده قرينة تدل على ظلمه، كزي الأجناد، ولا على صلاحه كثياب أهل العلم والزهد والتجار، ولا يقال عن هذا: إنه مشكوك، لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان متقابلان، فيدل هذا على الشميء وكونه مسلما دلالتان كافيتان في الهجوم على معاملته، فليس لك أن تقول: الفساد والظلم غالب على الناس؛ لأن هذه وسوسة وسوء ظن بهذا المسلم، وهو يستحق بإسلامه أن لا تسيي الظن به فإن أسأت الظن به لأنك رأيت فسادا من غيره، فقد جنيت عليه، فإن سألته تأذى بسؤالك، فإن سألت عنه هتكت سثره، فالإثم في إيذاء مسلم أكثر من الإثم باكل شبهة، وقد كانت الصحابة تغزوا وتنزل القرى ولا يتحرزون من الأسواق مع كون الحرام فاشيا في زمانهم وما نقل عنهم سؤال إلا عن ريبة، ومن زاد عليهم في الورع فهو مبتدع، إذ لا يبلغ أحد مد أحدهم ولا نصيفه، ولو أنفق ما في الأرض جميعا، وقد أكل رسول الله من لحم تصدق به على بريرة، وقال: "اهو لها ضدقة ولنا هديةه وكان المتصدق عليها مجهولا عنده.
Bogga 397