Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
2396/ منهاج القاصدين وشفيد الصادقين الأرض(1)، فدل على أنهم لم يحترزوا إلا من نجاسة مشاهدة أو أن يكون عليها علامة، فأما الظن الذي يستثار من رد الوهم إلى مجاري الأحوال، فلم يعتبروه.
فإن قيل: فقد كانوا يتوسعون في أمور الطهارة ويحترزون في شبهات الحرام، فقد بان الفرق.
قلنا: إن أردت أنهم كانوا يصلون مع التجاسة فباطل، وإن أردت أنهم احترزوا من كل نجاسة وجب اجتنابها فصحيح، فأما تورعهم عن الشبه فكان بطريق الكف للنفس عما ليس به بأس مخافة ما به بأس، والنفس تميل إلى الأموال كيف كانت بخلاف الأنجاس، وقد كانوا يمتنعون مما يشغل قلوبهم من الحلال، ثم لو آن الحرام ملأ الدنيا كلها وعلم يقينا أنه ما بقي فيها حلال اصلا، لكنا نأمر باستثناف تمهيد شروط الشرع، واستثناف قواعده، فإن الرسول لما بعث كانت العرب تكتسب من الغارة، وأهل الكتاب يتعاملون بغير شرعهم، فلم يتعرض لما سلف، بل خضص أرباب الأيدي بالأموال، ومهد الشرع، ومعلوم أن ما ثبت تحريمه في شرع لا ينقلب حلالأ، فهذا حكم الفتوى أنه لو عم الحرام وهو استثناف قواعد الشرع من غير أن يأمر بالتقلل، والذي يليق بالورع الاقتصار على قدر الحاجة مع الاكتساب بطرق الشرع من أصحاب الأيدي، ولا نريد بالاقتصار الاقتناع بالحشيش والصيد، فإن ذلك يؤدي إلى تلف الأبدان، بل نريد الاقتصار على مصالحها.
وقد يقع اشتباء في الأدلة، ويقع الاشتباه بتعارض شهادة فاسقين، وقد يوصي بمال للفقهاء فالكامل في الفقه يدخل فيه، والمبتدي لا يدخل وبينهما درجات يقع الاشتباه فيها، وكذلك إذا أوصى للصوفية، والورع في الجملة اجتناب ما يشكل، والإثم حزاز القلوب، إلا أن الاعتبار بقلب العالم الموقن (2)، لا بقلب الجاهل الموسوس (1) سقطت من (ظ).
(2) في الأصل: "الموفق".
Bogga 396