Minhaj Qasidin
منهاج القاصدين
============================================================
(294) منهاج القاصدين وشفيد الصادقين الاستحلال، كما لو اختلطت رضيعة بأجتبية، فأراد استحلال واحدة، وهذا قد يشكل في طريان التحريم، كطلاق إحدى الزوجتين لما سبق من الاستصحاب، وقد بهنا على الجواب، وهو أن يقين التحريم قابل يقين الحل فضعف الاستصحاب، وجانب الحظر أغلب في نظر الشرع، فلذلك يرجح، وهذا إذا اختلط حلا صور بحرام محصور، فان اختاط حلال محصور بحرام غير محصور، فلا يخفى(1) أن الاجتناب أولى.
القسم الثاني: حرام محصور بحرام غير محصور، كما لو اختلطت رضيعته أو عشر رضائع بنسوة يلد كبير، فلا يلزم بهذا اجتناب نكاح أهل البلد، بل له أن ينكح من شاء منهن، وهذا لا يجوز أن يعلل بكثرة الحلال؛ لأنه يلزم عليه أن يجوز النكاح إذا اختلطت واحدة حرام بتسع حلال، ولا قائل به، بل العلة الغلبة والحاجة جميعا، إذ كل من ضاع له رضيع أو قريب أو محرم بمصاهرة أو سبب من الأسباب لا يمكن أن يسد عليه باب النكاح، وكذلك من علم أن مال الدنيا خالطه حرام قطعا، فإنه لا يلزمه ترك الشراء والأكل؛ لأن في ذلك حرجا، وما في الدين من حرج، وقد علم رسول الله وأصحابه أن في الناس من يربي في الدراهم، وما تركوا الدراهم بالكلية، وإن مجنا(2) شرق في زمانه وما تركوا شراء مجن، فاجتناب هذا من ورع الوسوسة(3).
القسم الثالث: أن يختلط حرام لا يحصر بحلال لا يحصر، كحكم الأموال في زماننا هذا، فلا يحرم بهذا الاختلاط تناول شيء بعينه، إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنه من الحرام، فإن لم يكن في العين علامة، فتركه ورع، ومن العلامات أن يأخذه من يد سلطان ظالم، ويدل على ما قلنا الأثر والقياس؛ أما الأثر فقد علم في زمان رسول الله والخلفاء بعده أن أثمان الخمور ودراهم الربا وغلول الغنيمة اختلطت بالأموال، وقد أدركت الصحابة نهب المدينة وتصرف (1) سقطت من الأصل.
(2) المجن: الترس.
(3) في (ظ): "الموسوسين".
Bogga 394