449

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

============================================================

ولا يخفى أن المراد بقول علمائنا: لا نجوز تكفير أهل القبلة بذنب ليس مجرد التوجه إلى القبلة، فإن الغلاة من الروافض الذين يدعون أن جبرائيل عليه السلام غلط في الوحي، فإن الله تعالى أرسله إلى علي رضي الله عنه. وبعضهم قالوا: إنه إلكه وإن صلوا إلى القبلة ليسوا بمؤمنين، وهذا هو المراد بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: امن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته" . كذا أورده البخاري في الصحيح.

قال القونوي: ولو تلفظ بكلمة الكفر طائعا غير معتقد له يكفر لأنه راض بمباشرته وإن لم يرض بحكمه، كالهازل به فإنه يكفر وإن لم يرض بحكمه ولا يعذر بالجهل، وهذا عند عامة العلماء خلافا للبعض.

قال: ولو أنكر أحد خلافة الشيخين رضي الله عنهم يكفر.

أقول: ولعل وجهه أنها ثبتت بالإجماع من غير نزاع، أو لأن خلافة الصديق رضي الله عنه بإشارة صاحب التحقيق، وخلافة عمر رضي الله عنه بنصب الصديق من غير تردد في آمره، بخلاف خلافة الختنين. وأما من أنكر صحبة أبي بكر فيكفر لكونه إنكارا لنص القرآن حيث قال الله تعالى: إذ يقول لصتحيه لا تحزن إب الله معنا) [التوبة: 40]، وإجماع المفسرين على أنه المراد به.

ال ونقل عن التتارخانية : أن من قيل له افعل هذا لله فأجاب لا أفعله كفر. وفيه: إن إبرار المقسم من المستحبات كما ورد في الأحاديث (1)، فينبغي أن لا يكفر، نعم لو صرح بأنه لا أفعله لله تعالى فالظاهر آنه يكفر.

(1) حديث (حق المسلم على المسلم)، وفيه: "وابرار المقسم" رواه مسلم وغيره.

Bogga 449