448

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

============================================================

كان الأولى للمفتي والقاضي أن يعمل بالاحتمال النافي، لأن الخطأ في إبقاء ألف كافر أهون من الخطأ في إفناء مسلم واحد. وفي المسالة المذكورة تصريح بأنه يقبل من صاحبها التأويل خلافا لما ذكره بعضهم على خلاف هذا القيل، هذا كله إذا صدر عنه تعمدا، لحديث: "ارفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليها"(1).

وقد صرح قاضيخان في فتاواه بأن الخاطىء إذا جرى على لسانه كلمة الكفر خطا لم يكن ذلك كفرا عند الكل، بخلاف الهازل لأنه يقول قصدا. لا يقال في المسألة الأولى أن سلطان الزمان كما لا يخلو عن العدوان لا يخلو عن العدل في مقام الإحسان. لأنا نقول: لما غلب الظلم ال و الجور في سلاطين زماننا حكموا بذلك، ألا ترى أن من يصلي غالبا يصح أن يقال له المصلي، بخلاف ما إذا صلى أحيانا، وكذا المتقي وأمثاله .

ال وفي عمدة التسفي: واستحلال المعصية كفر.

قال شارحه القونوي: كأنه أراد - والله أعلم - بالمعصية المعصية الثابتة بالنص القطعي، لما في ذلك من جحود مقتضى الكتاب. أما المعصية الثابتة بالدليل الظني كخبر الواحد، فإنه لا يكفر مستحلها، ولكن يفسق إذا استخف بأخبار الآحاد؛ فأما متأولا فلا؛ لما عرفت.

وقال القاضي عضد الدين في المواقف: ولا يكفر أحد من أهل القبلة إلا فيما فيه نفي الصانع القادر العليم، أو شرك أو إنكار للنبوة، أو ما علم مجييه بالضرورة، أو المجمع عليه كاستحلال المحرمات؛ وأما ما عداه فالقائل به مبتدع لا كافر. انتهى.

(1) رواه ابو داود.

Bogga 448