447

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

============================================================

جميع الأنام، ويشير إليه قوله تعالى: إن الزين قالوا ربنا الله ثم أستقكموا) الاية (فصلت: 30]، وقد قالوا: الاستقامة خير من ألف كرامة.

ال ومن اللطائف أنه قيل لواحد من جيران أبي يزيد(1): أما تسلم؟

فقال: إن كان الإسلام كإسلام أبي يزيد فما أقدر على أن أخرج من عهدته، وإن كان الإسلام كاسلامكم فما تعجبني أحوالكم في أحكامكم.

فإذا تبين ذلك لك فاعلم أني أذكر ما وصل إلي من نقول العلماء في هذا الباب واختلاف بعضهم في الجواب، وأبين ما يظهر لي فيه من الصواب، وقد سبق ذكر بعض هذه المسائل في هذا الكتاب، فلنذكر ما عداها وما يترتب عليها يرفع.

فقي البزازية: ولو قال لسلطان زماننا عادل يكفر لأنه جائر بيقين، ومن سمى الجور عدلا يكفر، وقيل: لا، لأن له تأويلا وهو أن يقول: أردت به آنه عادل عن غيرنا، أو هو عادل عن طريق الحق، قال الله سبحانه: ثر الذين كفروا برتهم يعدلو) [الأنعام: 1]. انتهى.

وحاصله أن لفظ عادل يحتمل كونه اسم فاعل من عدل عدلا، ضد ظلم وجار، أو من عدل عدولا، أي إعراضا، فإذا كان اللفظ محتملا فلا يحكم بكونه كفرا إلا إذا صرح بأنه نوى المعنى الأول فتأمل.

ال و نظيره في المعاملات ما ذكروا في الطلاق والعتاق من الكنايات، فانها يتوقف حكمها على النيات، ولا سيما وقد ذكروا أن المسألة المتعلقة بالكفر إذا كان لها تسع وتسعون احتمالا للكفر واحتماك واحد في نفيه، (1) ابو يزيد البسطامي من كبار الصوفية .

Bogga 447