775

Method of Sheikh Muhammad Rashid Rida in Creed

منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

Daabacaha

دار ماجد عسيري

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

وبهذه الجرأة على الحديث والمحدثين ردت غيرها من الأحاديث، وطعن في الرواة حتى من الصحابة والتابعين، وربما كان ذلك كله رجع صدى لما ينشره الشيخ في مجلته الذائعة الصيت.
ولا ريب أن تكذيب الرواة وتخطئتهم بغير بينة إنما هو شطط وتجاوز للمعقول، لا سيما إن كان الرواة هؤلاء مجمع على صدقهم وعدالتهم، وأمانتهم، كأصحاب النبي ﷺ، وكل ذلك لا لشيء إلا لشبه واهية وحجج داحضة ليست بناهضة.
وأما ما استشكله الشيخ رشيد فيما يتعلق بالفتن التي تكون مع الدجال، وهل هي حقيقية أو خيالية، وتعارض الروايات في ذلك - كما زعم - باعتبار الروايات التي تثبت أن معه جنة ونارًا وأنهارًا وجبالًا خبزًا وماءًا، والروايات التي تصرح بأنه أهون على الله من ذلك. فالجواب عنه: أن معنى هذه الجملة أن الدجال أهون على الله من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلًا للمؤمنين وتشكيكًا لقلوب الموقنين، بل ليزداد الذين آمنوا إيمانًا ويرتاب الذين في قلوبهم مرض والكافرون لا أن قوله هو أهون على الله من ذلك أنه ليس شيء من ذلك معه، بل المراد: أهون من أن يجعل شيئًا من ذلك آية على صدقه ١.
ومن ذلك كله يتبين أن ما استشكله الشيخ رشيد غير مشكل وما زعم أنه تعارض يوجب التساقط، غير متعارض، وبقي أن أقول إن الشيخ رشيد قفى ما ليس له به علم فاتهم المحدثين بالتكلف ٢ وعدم التحري ٣، وتكلم في الرواة بغير بينة وخطأ الثقات حتى اتهم الصحابة المتفق على عدالتهم بالغفلة لأنهم يروون عن الكذابين، بل اتهم تميمًا الداري بالكذب ٤، كل

١ انظر: ابن حجر: فتح الباري (١٣/ ٩٩)
٢ تفسير المنار (٩/ ٤٩١ و٤٩٣)
٣ المصدر نفسه (٩/ ٤٩٢) فيفهم من قوله: " ... ويؤيده امتناع البخاري عن إخراجه في صحيحه لشدة تحريه" يعني حديث الجساسة - أن الإمام مسلم الذي أخرجه بطوله وغيره من الأئمة ليسوا متحرين!!.
٤ انظر: تفسير المنار (٩/ ٥٠٦)

1 / 850