وقال ابن منظور (^١): «ولا خير في عزم بغير حزم؛ فإن القوة إذا لم يكن معها حذر أورطت صاحبها».
وقد امتدح الله ﷿ المتصفين بالعزم من الرسل وغيرهم، وأثنى عليهم، وحث على العزم، ورغب فيه، فقال تعالى مخاطبًا نبينا محمدًا ﷺ: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥].
وقال تعالى مخاطبًا المؤمنين: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦].
وقال تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣].
وقال لقمان لابنه فيما ذكر الله تعالى عنه: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧].
وقال ﷺ: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد» (^٢).
وقال ﵊ لابن عباس ﵄: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز» (^٣).
وقد قيل:
إذا كنتَ ذا رأيٍ فكنْ ذا عزيمة … فإن فسادَ الرأيِ أن تَتَرَدَّدا (^٤)
فتأمل- أخي الكريم، وفَّقك الله وبارك فيك- هذه النصوص جيدًا، واعلم أن الحياة جدٌّ لا هزل فيها، وأنها أشبه بالبحر المتلاطم، من نزل فيه وهو لا يجيد السباحة
(^١) «لسان العرب» مادة «عزم»، وانظر: مادة «حزم».
(^٢) أخرجه النسائي في السهو (١٣٠٤)، والترمذي في الدعوات (٣٤٠٧)، وأحمد ٤/ ١٢٣ (١٧١١٤) من حديث شداد بن أوس ﵁. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣٢٢٨).
(^٣) أخرجه مسلم في القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه في المقدمة (٧٩)، وفي الزهد (٤١٦٨)، وأحمد ٢/ ٣٦٦ (٨٧٩١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) نسب لأبي جعفر المنصور، انظر: «الحماسة البصرية» لأبي الحسن البصري (٢/ ٥٧)، و«زهر الآداب، وثمر الألباب» للحصري القيرواني (١/ ٢٥٧)، و«التذكرة الحمدونية» لأبي المعالي البغدادي (١/ ٤١٩).