غرِق، وأشبه بالمعركة، من دخل فيها من غير سلاح ولا تدرب هزم وهلك.
فشمِّر أخي المبارك عن ساعد الجد، وخذ بمعالي الأمور، واصدُق في طلب النجاة، والوقاية لنفسك وأهلك، واحذَرْ من العجز والتسويف والكسل، واعلم أن أيامك معدودة، وأنفاسك محدودة.
فخذْ نفسك وأهلك بالعزم والحزم؛ بامتثال أوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه، وأداء حقوق الله ﷿ على الوجه الشرعي، وحقوق الخلق.
وسارع إلى الخيرات، وسابق إليها، ونافس فيها، فالغُبن غدًا كبير، وليس باليسير، بل لا يكاد يوصف، ولا أحد يرضى لنفسه الغبن.
واعلم أن المرء حيث يجعل نفسه، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩، ١٠].
وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥، ١٠].
وقال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر].
وقال ﷺ: «كل الناس يغدو، فبائعٌ نفسَه فمُعْتِقها أو مُوبِقها» (^١).
قال لَبيد (^٢):
وما الناس إلَّا عاملان فعاملٌ … يُتَبِّرُ ما يَبني وآخرُ رافعُ
وقال الآخر (^٣):
وما المرءُ إلا حيث يجعَلُ نفسَه … فكنْ طالبًا في الناسِ أعلى المراتبِ
(^١) أخرجه مسلم في الطهارة (٢٢٣)، والترمذي في الدعوات (٣٥١٧)، وابن ماجه في المقدمة (٢٨٠)، وأحمد ٥/ ٣٢٢ (٢٢٩٠٢) من حديث أبي مالك الأشعري ﵁.
(^٢) انظر: «ديوان لبيد» ص (٥٦) اعتنى به: حمدو طمّاس، دار المعرفة، ط: ١، ١٤٢٥ هـ، ٢٠٠٤ م.
(^٣) البيت لعلى بن أبي طالب ﵁. انظر: «ديوانه» ص (١٥).