397

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Goobta Daabacaadda

الدمام - السعودية

وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧]
العزم معناه: الجد وقوة الإرادة والعزيمة؛ قال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [محمد: ٢١]؛ أي: إذا جد الأمر ولزم وحضر القتال.
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]؛ أي: فإذا صممت على أمر من الأمور، مما ظهر لك أنه عين الصواب، فاعتمد على الله، وامضِ فيه.
وقال تعالى ليحيى بن زكريا ﵇: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢].
وكتب ﷿ لموسى ﵇ التوراة بالألواح، وقال له: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥].
وقال تعالى لبني إسرائيل: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٦٣، والأعراف: ١٧١].
والحزم معناه: ضبط الأمر، والحذر من فواته. وفي الحديث في الوتر: «قيل لأبي بكر ﵁: أخذتَ بالحزم، وقيل لعمر ﵁: أخذتَ بالقوة»؛ لأن أبا بكر ﵁ يوتر أول الليل؛ خوفًا ألا يقوم آخر الليل، وعمر ﵁ يوتر آخر الليل؛ ثقة أنه سيقوم آخر الليل (^١).
والعزم لا ينفع إلا بالحزم، قال عبد الملك بن مَرْوان لعمر بن عبد العزيز: ما العزيمة على الرشد؟ قال: «إصداره إذا ورد بالحزم» (^٢).

(^١) أخرجه أبو داود في الوتر (١٤٣٤) من حديث أبي قتادة ﵁. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٢٨٨). وأخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة، والسنة فيها (١٢٠٢)، وأحمد ٣/ ٣٠٩، ٣٣٠ (١٤٣٢٣، ١٤٥٣٥) من حديث جابر بن عبد الله ﵄. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٥٩٦).
(^٢) «محاضرات الأدباء» ١/ ٣٤.

1 / 401