وقال غيره: "من" موصولة فاعل نعم (١)، وقوله: "هو": مبتدأ، وخبره هو آخر محذوف تقديره: نعم من هو في سر وإعلان على حد قول الشاعر (٢):
........ وشعري شعري ... ............................
والظرف متعلق بالمحذوف؛ لأن فيه معنى الفعل، أي: ونعم من هو الثابت في حالتي السر والإعلان.
قلتُ: ويحتاج في ذلك إلى تقدير: "هو" ثالث يكون مخصوصًا بالمدح (٣).
الاستشهاد فيه:
في قوله: "ونعم من" استشهد به أبو علي على أن "من" ها هنا نكوة غير موصوفة (٤).
الشاهد السادس والثلاثون بعد المائة (٥)، (٦)
دَعِي مَاذَا عَلِمتُ سَأتَّقِيهِ ... ولكن بِالمُغَيَّبِ نَبِّئِينِي
أقول: قائله هو سحيم بن وثيل الرياحي، وهو من قصيدة طويلة، وقد ذكرنا أكثرها في أول الكتاب (٧):
أَكُل الدَّهرِ حِلٌّ وارْتِحَالٌ ... أما يُبْقي علَيَّ ولا يَقِيني
وهو من الوافر.
قوله: "دعي" أي: اتركي، و"ماذا عَلِمتِ" بكسر التاء، قال النحاس: رواية أبي الحسن
(١) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (٣/ ١١)، والمغني (٣٢٩، ٤٣٥).
(٢) من الرجز في المغني غير منسوب (٣٢٩)، وتمامه:
أنا أبو النجم وشعري شعري ... لله دري ما أجن صدري
(٣) ينظر المغني (٤٣٧).
(٤) ينظر كتاب الشعر لأبي علي (٣٨٠ - ٣٨٢)، وقال الأشموني: "ويكونان أيضًا نكرتين تامتين، أما "من" فعلى رأي أبي علي زعم أنها في قوله: " ... البيت" تمييز، والفاعل مستتر وهو المحصوص بالمدح، وقال غيره: "من" موصول فاعل". ينظر شرح الأشموني (١/ ١٥٥)، والخزانة (١/ ١١٥).
(٥) توضيح المقاصد للمرادي (١/ ٢٣١).
(٦) البيت من بحر الوافر، وقد اختلف في قائله، وقيل: إنه من الخمسين المجهولة، ونسبه العيني إلى سحيم الرياحي، وقيل: هو للمثقب العبدي، وقيل لغيرهما، وانظر بيت الشاهد في: الكتاب (٢/ ٤١٨)، والخزانة (٦/ ١٤٢)، والهمع (١/ ١٤٨)، واللسان مادة: "ذا".
(٧) ينظر الشاهد رقم (٣٣) من الكتاب الذي بين يديك، وهو قوله: أكل الدهر حل وارتحال ...