388

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

إما أن يقال هذا يستلزم التسلسل أو لا يستلزمه، فإن قيل لا يستلزمه أمـا يكن التسلسل على هذا التقدير محذوراً، لأن التقدير أنه يجوز تعليل أفعاله بعلة حادثة وأن ذلك يستلزم التسلسل، ومن المعلوم أن الأمر الجائز لا يستلزم ممتنعاً، فإنه لو استلزم ممتنعاً لكان ممتنعاً بغيره وإن كان جائزاً بنفسه، والتقدير أنه جائز جوازاً مطلقاً لا امتناع فيه، وما كان جائزاً جوازاً مطلقاً لا امتناع فيه لم يلزمه ما يمتنع ثبوته، فيكون التسلسل على هذا التقدير غير ممتنع، فهذا جواب عن السؤال من غير التزام قول بعينه، بل نبين أنه ليس في نفس الأمر محذور، ولكن السؤال مبني على ست مقدمات: لزوم العبث وأنه منتف، ولزوم قدم المفعول وأنه منتف، ولزوم التسلسل وأنه منتف، فصاحب القول الأول يقول: لا أسلم أنه يلزم العبث، وصاحب القول الثاني يقول: لا أسلم أنه يلزم قدم المفعول، وصاحب القول الثالث يقول: لا أسلم أنه يلزم التسلسل أو يقول: لا أسلم أن التسلسل في الآثار ممتنع، فهذه أربع ممانعات لا بد منها، ويمتنع أن تكون كلها فاسدة بل لا بد من صحة واحد منها، وأيها صح اندفع السؤال به وهو المقصود لأن القسمة العقلية تحصر من الأقسام فما ذكر، فمن توجه عنده أحد الأقسام قال به، ونحن قد بسطنا الكلام على أصول هذه المسألة ولوازمها، وأقوال الناس فيها في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا الذب عن مجموع المسلمين، فإن هذا السؤال مما أورده على الناس القائلون بقدم العالم، وقد ذكرنا عنه أجوبة متعددة فيما كتبناه في جواب شبهة القائلين بقدم العالم.

ومن جملة أجوبتهم أن يقال: هذا السؤال ليس مختصاً بحدوث العالم،

388