382

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

قاله غيره من غير اعتبار لحقيقته، وهكذا يقول الجمهور إذا كان الله تعالى راضياً في أزله ومحباً وفرحاً بما يحدثه قبل أن يحدثه، فإذا أحدثه هل حصل بإحداثه حكمة يحبها ويرضاها ويفرح بها أو لم يحصل إلا ما كان في الأزل، فإن قلتم لم يحصل إلا ما كان في الأزل قيل: ذاك كان حاصلاً بدون ما أحدثه من المفعولات، فامتنع أن تكون المفعولات فعلت لكي يحصل ذاك فقولكم كما تضمن أن المفعولات تحدث بلا سبب يحدثه الله، تتضمن أنه يفعلها بلا حكمة يحبها ويرضاها. قالوا: فقولكم يتضمن نفي إرادته المقارنة ومحبته وحكمته التي لا يحصل الفعل إلا بها.

والفرقة الثانية: قالوا إن الحكمة المتعلقة به تحصل بمشيئته وقدرته كما يحصل الفعل بمشيئته وقدرته، كما يقول ذلك من يقوله من الكلابية وأهل الحديث والصوفية. قالوا: وإن قام ذلك بذاته فهو كقيام سائر ما أخبر به من صفاته وأفعاله بذاته، والمعتزلة تنفي قيام الصفات والأفعال به، وتسمى الصفات أعراضاً والأفعال حوادث، ويقولون: لا تقوم به الأعراض ولا الحوادث، فيتوهم من لم يعرف حقيقة قولهم أنهم ينزهون الله تعالى عن النقائص والعيوب والآفات، ولا ريب أن الله يجب تنزيهه عن كل عيب ونقص وآفة، فإنه القدوس السلام الصمد السيد الكامل في كل نعت من نعوت الكمال، كما لا يدرك الخلق حقيقته منزهاً عن كل نقص تنزيهاً لا يدرك الخلق كماله، وكل كمال ثبت لموجود من غير استلزام نقص فالخالق تعالى أحق به وأكمل فيه منه، وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق أحق بتنزيهه عنه وأولى ببراءته منه.

روينا من طريق غير واحد كعثمان بن سعيد الدارمي وأبي جعفر الطبري

386