Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
لا يقدر على ذلك كان معلوما بديهة العقل، أن القادر على ذلك أكمل، وأن الحوادث لا يمكن وجودها إلا حوادث لا تكون قديمة، وإذا كانت القدرة على ذلك أكمل، وهذا المقدور لا يكون إلا حادثاً كان وجوده هو الكمال وعدمه قبل ذلك من تمام الكمال، وعدم الممتنع الذي هو شرط في وجود الكمال.
ثم الجمهور القائلون بهذا الأصل هنا ثلاث فرق: فرقة تقول: إرادته وحبه ورضاه ونحو هذا قديم ولم يزل راضياً عمن علم أنه يموت مؤمناً، ولم يزل ساخطاً على من علم أنه يموت كافراً، كما يقول ذلك من يقوله من الكلابية وأهل الحديث والفقهاء والصوفية، فهؤلاء لا يلزمهم التسلسل لأجل حلول الحوادث، لكن يعارضهم الأكثرون الذين ينازعونهم في الحكمة المحبوبة كما ينازعونهم في الإرادة، فإنهم قالوا إذا كانت الإرادة قديمة لم تزل ونسبتها إلى جميع الأزمنة والحوادث سواء، فاختصاص زمان دون زمان بالحدوث، ومفعول دون مفعول تخصيص بلا مخصص قال أولئك: الإرادة من شأنها أن تخصص. قال لهم المعارضون: من شأنها جنس التخصيص، وأما تخصيص هذا المعين على هذا المعين فليس من لوازم الإرادة، بل لابد من سبب يوجب اختصاص أحدهما بالإرادة دون الآخر، والإنسان يجد من نفسه أنه يخصص بإرادته ولكنه يعلم أنه لا يريد هذا دون هذا إلا لسبب اقتضاء التخصيص، وإلا فلو تساوى ما يمكن إرادته من جميع الوجوه امتنع تخصيص الإرادة لواحد من ذلك دون أمثاله، فإن هذا ترجيح بلا مرجح، ومتى جوز هذا انسد باب إثبات الصانع. قالوا: ومن تدبر هذا وأمعن النظر فيه علمه حقيقة، وإنما ينازع فيه من يقلد قولا
381