375

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

تحبط بالردة، وجميع السيئات تغفر بالتوبة، ونظير ذلك من صام ثم أفطر قبل الغروب أو صلى وأحدث عمداً قبل كمال الصلاة ثم أبطل عمله، وبالجملة فالذي عليه سلف الأمة وأئمتها ما بعث الله به رسله وأنزل كتبه، فيؤمنون بخلق الله وأمره بقدره وشرعه بحكمه الكوني وحكمه الديني وإرادته الكونية والدينية كما قال في الأول: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء) وقال نوح عليه السلام: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) وقال تعالى في الإرادة الدينية: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم) وقال: (ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم) وهم مع إقرارهم بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه وأنه خلق الأشياء بقدرته ومشيئته، يقرون بأنه لا إله إلا هو، لا يستحق العبادة غيره، ويطيعونه ويطيعون رسله، ويحبونه ويرجونَه ويخشونه ويتوكلون عليه وينيبون إليه ويوالون أولياءه ويعادون أعداءه، ويقرون بمحبته لما أمر به، ولعباده المؤمنين أيضاً ورضاه بذلك وبغضه لما نهى عنه وللكافرين وسخطه لذلك ومقته له، ويقرون بما استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أن الله أشد فرحاً بتوبة عبده التائب من رجل أضل راحلته، بأرض دوية مهلكة عليها طعامه وشرابه فطلبها فلم يجدها فقال تحت شجرة فلما استيقظ إذا بدابته عليها طعامه وشرابه، فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا براحلته)).

فهو إلههم الذي يعبدونه وربهم الذي يسألونه كما قال تعالى: (الحمد لله

375