374

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

فسترقى بها وتقاة فتقها هل ترد من قدر الله شيئاً فقال: ((هي من قدر الله)) ولهذا قال من قال من العلماء الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسباباً تغيير في وجوه العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، والله سبحانه خلق الأسباب والمسببات، وجعل هذا سبباً لهذا فإذا قال القائل: إن كان هذا مقدوراً حصل بدون السبب وإلا لم يحصل.

جوابه: أنه مقدور بالسبب وليس مقدوراً بدون السبب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله خلق للجنة خلقاً خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وبعمل أهل النار يعملون)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له)) أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: ((إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وأن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها))، فبين صلى الله عليه وسلم أن هذا يدخل الجنة بالعمل الذي يعمله ويختم له به، وهذا يدخل النار بالعمل الذي يعمله ويختم له به كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالخواتيم))، وذلك لأن جميع الحسنات

374