Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
فإن ما كان من العبد فهو محدث وعند وجود ذلك المحدث المرجح التام يجب وجود فعل العبد، وهذا الذي قالوه حق وهو حجة قاطعة على القدرية، لكنهم نقضوه وتناقضوا فيه في فعل الرب تعالى، وادعوا هناك أن البديهة فرقت بين فعل القادر وبين الموجب بالذات، فإن كان هذا الفرق صحيحاً بطلت حجتهم على المعتزلة ولم يبطل قول القدرية، وإن كان باطلاً بطل قولهم في أحداث الله وفعله للعالم، وهذا هو الباطل في نفس الأمر، فإن القول بأن الممكن لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح تام أمر معلوم بالفطرة الضرورية لا يمكن القدح فيه، وهو عام لا تخصيص فيه فالفرق المذكور باطل، وذلك يبطل قولهم بأن خلق العالم هو العالم وأنه حدث بعد أن لم يكن بغير سبب حادث، ومن قال إن قدرة العبد وغيرها من الأسباب التي خلق الله تعالى بها المخلوقات ليست أسباباً أو أن وجودها كعدمها، وليس هناك إلا مجرد اقتران عادي كاقتران الدليل بالمدلول، فقد جحد ما في خلق الله وشرعه من الأسباب والحكم، ولم يجعل في العين قوة تمتاز بها عن الخد تبصر بها، ولا في القلب قوة يمتاز بها عن الرجل يعقل بها، ولا في النار قوة تمتاز بها عن التراب تحرق بها، وهؤلاء ينكرون ما في الأجسام المطبوعة من الطبائع والغرائز.
قال بعض الفضلاء: تكلم قوم من الناس في إبطال الأسباب والقوى والطبائع فأضحكوا العقلاء على عقولهم، ثم إن هؤلاء يقولون لا ينبغي للإنسان أن يقول إنه شبع بالخبز وروي بالماء، بل يقول شبعت عنده ورويت عنده، فإن الله يخلق الشبع والري ونحو ذلك من الحوادث عند هذه المقترنات بها عادة لا بها، وهذا خلاف الكتاب والسنة فإن الله تعالى يقول:
372