356

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

تحصل له من غير أن يخصه بإرادة خلقها فيه تختص بأحدهما، فإذا احتجوا بهذه الآية على مذهبهم كانوا جاهلين بمذهبهم وكانت الآية حجة عليهم لا لهم لأنه قال تعالى: (قل كل من عند الله) وعندهم ليس الحسنات المفعولة ولا السيئات المفعولة من عند الله، بل كلاهما من العبد وقوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) مخالف لقولهم، فإن عندهم الحسنة المفعولة من العبد لا من الله سبحانه وتعالى.

وكذلك من احتج من مثبتة القدر بالآية على إثباته إذا احتج بقوله تعالى: (قل كل من عند الله) كان مخطئًا فإن الله ذكر هذه الآية ردًا على من يقول: الحسنة من الله والسيئة من العبد، ولم يقل أحد من الناس أن الحسنة المفعولة من الله والسيئة المفعولة من العبد، وأيضًا فإن نفس فعل العبد وإن قال أهل الإثبات أن الله خلقه وهو مخلوق له ومفعول له، فإنهم لا ينكرون أن العبد هو المتحرك بالأفعال وبه قامت ومنه نشأت، وإن كان الله خلقها، وأيضًا فإن قوله بعد هذا: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) يمتنع أن يفسر بالطاعة والمعصية، فإن أهل الإثبات لا يقولون إن الله خلق إحداهما دون الأخرى بل يقولون: بأن الله خالق لجميع الأفعال وكل الحوادث.

(ومما ينبغي أن يعلم) أن مذاهب سلف الأمة مع أن قولهم: الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه على كل شيء قدير، وأنه هو الذي خلق العبد هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا ونحو ذلك، أن العبد فاعل حقيقة وله مشيئة وقدرة قال تعالى: (لمن

356