355

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

الصفات فقد أشبه النصارى ونتلقى أمثال هذه الحكايات بالقبول من المنتسبين إلى السنة ممن لم يعرف حقيقة أمرها.

والمقصود هنا أن الآية الكريمة حجة على هؤلاء وهؤلاء على من يحتج بالقدر، فإن الله تعالى أخبر أنه عذبهم بذنوبهم فلو كانت حجتهم مقبولة لم يعذبهم بذنوبهم، وحجة على من كذب بالقدر، فإنه سبحانه أخبر أن الحسنة من الله وأن السيئة من نفس العبد، والقدرية متفقون على أن العبد هو المحدث للمعصية كما هو المحدث للطاعة، والله عندهم ما أحدث هذا ولا هذا ولا هذا، بل أمر بهذا ونهى عن هذا، وليس عندهم الله نعمة أنعمها على عباده المؤمنين في الدين، إلا وقد أنعم بمثلها على الكفار، فعندهم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبا لهب مستويان في نعمة الله الدينية، إذ كل منهما أرسل إليه الرسول وأقدر على الفعل وأجبر عليه، لكن هذا فعل الإيمان بنفسه من غير أن يخصه بنعمة آمن بها، وهذا فعل الكفر بنفسه من غير أن يفضل الله عليه ذلك المؤمن، ولا خصه بنعمة آمن لأجلها، وعندهم أن الله حبب الإيمان إلى الكفار كأبي لهب وأمثاله كما حببه إلى المؤمنين كعلي رضي الله عنه وأمثاله، وزينه في قلوب الطائفتين، وكره الكفر والفسوق والعصيان إلى الطائفتين سواء، لكن هؤلاء كرهوا ما كرهه الله إليهم بغير نعمة خصهم بها، وهؤلاء لم يكرهوا ما كرهه الله إليهم.

ومن توهم منهم أو من نقل عنهم أن الطاعة من الله والمعصية من العبد فهو جاهل بمذهبهم، فإن هذا لم يقله أحد من علماء القدرية ولا يمكن أن يقوله فإن أصل قولهم أن فعل العبد للطاعة كفعله للمعصية كلتاهما فعله بقدرة

355