354

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

يؤمن به، ولا يحتج به، فمن لم يؤمن بالقدر ضارع المجوس، ومن احتج به ضارع المشركين، ومن أقر بالأمر والقدر وطعن في عدل الله وحكمته كان شبيها بإبليس، فإن الله تعالى ذكر عنه أنه طعن في حكمته وعارضه برأيه وهواه وأنه قال: (فبما أغويتني لأزينن لهم في الأرض).

وقد ذكر طائفة من أهل الكتاب وبعض المصنفين في المقالات كالشهرستاني أنه ناظر الملائكة في ذلك معارضاً لله تعالى في خلقه وأمره، لكن هذه المناظرة بين إبليس والملائكة التي ذكرها الشهرستاني في أول المقالات، ونقلها عن بعض أهل الكتاب، ليس لها إسناد يعتمد عليه ولو وجدناها في كتب أهل الكتاب، لم يجز أن نصدقها بمجرد ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيح أنه قال: ((إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبونه وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقونه))، ويشبه والله أعلم أن تكون المناظرة من وضع بعض المكذبين بالقدر، إما من أهل الكتاب وإما من المسلمين، والشهرستاني نقلها من كتب المقالات والمصنفون في المقالات ينقلون كثيراً من المقالات من كتب المعتزلة، كما نقل الأشعري وغيره ما نقله في المقالات من كتب المعتزلة، فإنهم من أكثر الطوائف وأولها تصنيفاً في هذا الباب، ولهذا توجد المقالات منقولة بعباراتهم فوضعوا هذه المناظرة على لسان إبليس، كما رأينا كثيراً منهم يضع كتاباً أو قصيدة على لسان بعض اليهود أو غيرهم، ومقصودهم بذلك الرد على المثبتين للقدر يقولون: إن حجة الله على خلقه لا تتم إلا بالتكذيب بالقدر كما وضعوا في مثالب ابن كلاب: أنه كان نصرانياً لأنه أثبت الصفات، وعندهم من أثبت

355