Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
المنكر ، أمر بالخير ونهى عن الشر، فليس فيما بعث الله به رسله ما يكون سبباً للشر بل الشر حصل بذنوب العباد فقال تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله) أي ما أصابك من نصر ورزق وعافية فمن الله نعمة أنعم بها عليك، وإن كانت بسبب أعمالك الصالحة فهو الذي هداك وأعانك ويسرك لليسرى، ومن عليك بالإيمان وزينه في قلبك، وكره إليك الكفر والفسوق والعصيان، وفي آخر الحديث الصحيح الإلهي حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى: ((يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)).
وفي الصحيح: ((سيد الاستغفار اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها إذا أصبح موقناً بها فمات من يومه دخل الجنة ومن قالها إذا أمسى موقناً بها فمات من ليلته دخل الجنة، ثم قال تعالى: (وما أصابك من سيئة) من ذل وخوف وهزيمة كما أصابهم يوم أحد (فمن نفسك) أي بذنوبك وخطاياك وإن كان ذلك مكتوباً مقدراً عليك.
فإن القدر ليس حجة لأحد على الله ولا على خلقه، ولو جاز لأحد أن يحتج بالقدر على ما يفعله من السيئات لم يعاقب ظالم، ولم يقتل مشرك، ولم يقم حد، ولم يكف أحد عن ظلم أحد، وهذا من الفساد في الدين والدنيا المعلوم ضرورة، وإفساده بصريح المعقول المطابق لما جاء به الرسول، فالقدر
(٢٣ - مجموعة الرسائل)
353