352

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) فأمر سبحانه بالجهاد وذم المثبطين، وذكر ما يصيب المؤمنين تارة من المصيبة فيه ، وتارة من فضل الله فيه كما أصابهم يوم أحد فقال: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) وأصابهم يوم بدر فضل من الله بنصره لهم وتأييده كما قال تعالى: ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة) ثم أنه سبحانه قال : (فليقاتل فى سبيل اللّه الذين يشرون الحياة الدنيابالآخرة) الآية وقال تعالى: ( وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان - إلى قوله - أينماتكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة وأن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) فهذا من كلام الكفار والمنافقين إذا أصابهم نصر وغيره من النعم قالوا : هذه من عند الله وإن أصابهم ذل وخوف وغير ذلك من المصائب قالوا: هذه من عند محمد بسبب الدين الذى جاء به فان الكفار كانوا يضيفون ما أصابهم من المصائب إلى فعل أهل الإيمان ، وقد ذكر نظير ذلك فى قصة موسى وفرعون قال تعالى: ( ولقد أخذناآل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) ونظيره قوله تعالى فى سورة يس: ( قالوا ربنا يعلم إنا اليكم لمرسلون وماعلينا إلا البلاغ المبين قالوا إنا تطير نابكم لتن إتفتهو الترجمنكم وليمستكم منا عذاب أليم) فأخبر الله تعالى أن الكفاركانوا يتطيرون بالمؤمتين، فاذا أصابهم بلاء جعلوه بسبب أهل الإيمان، وما أصابهم من الخير جعلوه من اللّه عز وجل فقال تعالى: ( فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) والله تعالى نزل أحسن الحديث ، فلو فهموا القرآن لعلموا أن الله أمرهم بالمعروف ونهاهم عن

352