351

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

الكلام ينفيه، من هاتين الطائفتين جاهلة بمعنى القرآن وبحقيقة المذهب الذي ينصره، وأما القرآن فالمراد هنا بالحسنات والسيئات النعم والمصائب، ليس المراد الطاعات والمعاصي وهذا كقوله تعالى: (إن تمسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) وكقوله: (إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا) الآية ومنه قوله تعالى: (وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) كما قال تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) أي بالنعم والمصائب هذا بخلاف قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله خير منها) وقوله تعالى: (ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) وأمثال ذلك فإن المراد بها الطاعة والمعصية، وفي كل موضع ما يبين المراد باللفظ، فليس في القرآن العزيز بحمد الله تعالى إشكال بل هو مبين.

وذلك أنه إذا قال ما أصابك وما مسك ونحو ذلك، كان من فعل غيرك بك كما قال: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) وكما قال تعالى: (إن تصبك حسنة تسؤهم) وقال تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم) وإذا قال من جاء بالحسنة كانت من فعله لأنه هو الجائي بها، فهذا يكون فيما فعله العبد لا فيما فعل به، وسياق الآيتين يبين ذلك فإنه ذكر هذا في سياق الحض على الجهاد وذم المتخلفين عنه فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة اليتني

351