350

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

وأما الصنف الثالث: فهم الذين لا ينظرون إلى القدر لا في المعائب ولا في المصائب التي هي من أفعال العباد، بل يضيفون ذلك إلى العبد وإذا أساءوا استغفروا وهذا حسن، لكن إذا أصابتهم مصيبة بفعل العبد لم ينظروا إلى القدر الذي مضى بها عليهم، ولا يقولون لمن قصر في حقهم دعوه فلو قضى شيء لكان، لا سيما وقد تكون تلك المصيبة بسبب ذنوبهم، فلا ينظرون إليها وقد قال تعالى: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم) وقال تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) وقال تعالى: (وأن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور) ومن هذا قوله تعالى: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك).

فإن هذه الآية تنازع فيها كثير من مثبتى القدر ونفاته، هؤلاء يقولون الأفعال كلها من الله لقوله تعالى: (قل كل من عند الله) وهؤلاء يقولون الحسنة من الله والسيئة من نفسك لقوله: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) وقد يجيبهم الأولون بقراءة مكذوبة، فمن نفسك بالفتح على معنى الاستفهام، وربما قدر بعضهم تقديرا، أي أفن نفسك، وربما قدر بعضهم القول في قوله تعالى: (وما أصابك) فيقولون تقدير الآية: فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا يقولون فيحرفون لفظ القرآن ومعناه ويجعلون ما هو من قول الله قول الصدق من قول المنافقين الذين أنكر الله قولهم، ويضمرون في القرآن ما لا دليل على ثبوته بل سياق

350