734

Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

•
Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

============================================================

هذذا الفتى من الصوفية ، يريد أن يكون كلأ على الناس في طريقهم ، والله ؛ لأمضين إليه ، ولأوبخنه ، فدنوت منه ، فلما رآني مقبلا . . قال : يا شقيق؛ { آجتنبوا كثيرا من الظن إ بقض الظن إثه) ثم تركني ومضى، فقلت في نفسي : إن هلذا لأمر عظيم، قد تكلم بما في نفسي، ونطق باسمي، ما هذا إلا عبد صالح، لألحقنه، ولأسألنه يحاللني، فأسرعت في أثره، فلم الحقه، وغاب عني، فلما نزلنا واقصة(1).. رأيته يصلي، وأعضاؤه تضطرب، اودموعه تجري، فقلت : هذا صاحبي، آمضي إليه وأستحله، فقعدت حتى جلس، فأقبلت نحوه ، فلما رآني مقبلا .. قال : يا شقيق ؛ اتل قوله سبحانه وتعالى : ( وإقى لغقار لمن تاب وهامن وعمل صللحا ئم أقتدي)، ثم تركني ومضي ، فقلت : إن هذا الفتى من الأبدال ، قد تكلم على سري مرتين ، فلما نزلنا زبالة(2) ، إذ الفتى قائم على البثر، وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء فسقطت الركوة من يده في البثر، وأنا أنظر إليه، فرأيته قد رمق السماء بطزفه، وسمعته يقول : اللهم، يا سيدي؛ أنت تعلم آن مالي سواها، فلا تعدمنيها . فوالله؛ لقد رأيت البثر وقد ارتفع ماؤها، فمد يده، وأخذ الركوة، وملأها، وتوضأ، وصلى آربع ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل، فجعل يقبض بيده، ويطرح في الركوة، ويحركه، ويشرب، فأقبلت إليه، وسلمت عليه ، فرد علي السلام، فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم الله تعالى به عليك فقال : يا شقيق ، لم تزل نعمة الله علينا ظاهرة وباطنة، فأحسن ظنك بربك، ثم ناولني الركوة، فشربت منها، فإذا سويق وسكر، فوالله؛ ما شربت قط ألذ منه، ولا أطيب ريحا، فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا، ثم لم أره حتى دخلنا مكة، فرايته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلما رأى الفجر. . جلس في مصلاه يسبح الله عز وجل ويدعو، ثم قام يصلي الغداة، وطاف بالبيت أسبوعا وخرج، فتبعته، وإذا له حاشية ال وموالي، وهو على خلاف ما رآيته في الطريق، ودار به الناس من حوله يسلمون عليه، فقلت لبعض من رآيته يقرب منه : من هذذا الفتي ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر، فقلت : وقد عجبت أن تكون هذذه العجائب إلا لمثل هاذا السيد من هذذا البيت العظيم الطاهر .

وقال أحمد بن إسماعيل : بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد برسالة من الحبس، كان (1) واتصة : منزل بطريق مكة، بعد القرعاء، وقبل العقبة، ويقال لها واقصة الحزون، وهي قبل زبالة رحلشين (2) زبالة : منزل بطريق مكة، وهي فرية عامرة، بها أسواق، بين واقصة والثعليية .

34

Bogga 734