671

Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

•
Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

============================================================

لك أن تعيش إلى الصلاة ؟ قال : فما أصنع ؟ قال : ترده الساعة، قال : فخرج، ونودي في الناس : الصلاة جامعة، وصعد المنبر، ورده على رؤوس الناس: وفي رواية : نادى مناديه : الصلاة جامعة، فطلع المنبر، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال : أما بعد : فإن هلؤلاء أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها، وإني قد رأيت ذلك، وأعلم أنه ليس علي فيه وفي غيره دون الله عز وجل محاسب، وإني قد بدأت بنفسي وأهل بيتي، اقرا يا مزاحم، فجعل مزاحم يقرا كتابا كتابا، ثم يأخذه عمر- وبيده الجلم (1) - فيقطعه، ثم نودي بالظهر.

ودخل عبد الملك على أبيه يوما فقال : يا أمير المؤمنين؛ ما تقول لربك إذا أتيت وقد تركت حقا لم تحيه، وباطلا لم تمته، فقال : أقعد يا بني، إن أجدادك خدعوا الناس عن الحق، فانتهت الأمور إلي ، وقد أقبل شرها، وأدبر خيرها، ولكن أرجو ألا تطلع علي شمس يوم إلا وقد أحييت فيه حقا، وأمث فيه باطلا، حتى يأتيني الموت وأنا على ذلك إن شاء الله تعالى.

ولما توفي عبد الملك رحمه الله ودفن.. وضعوا عنده خشبتين من زيتون، إحداهما : عند رأسه، والأخرى : عند رجليه، ثم إن آباه وقف وجعل قبره بينه وبين القبلة، واستمر واقفا، وأحاط به الناس، وقال : رحمك الله يا بني؛ لقد كنت بارا بأبيك، والله؛ مازلت منذ وهبك الله لي مسرورا بك، ولا والله، ما كنت قط أشد سرورا بك ولا أرجين لحظي من الله عز وجل فيك. . من هذذا اليوم الذي وضعتك في هذذا المنزل الذي صيرك الله تعالى إليه، فرحمك الله، وغفر لك ذنبك، وجزاك بما هو أهله، وقبل منك أحسن عملك، ورحم الله كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب ، رضيث بقضاء الله تعالى ، إنا لله وإنا اليه راجعون، وسلمنا لأمره سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين. ثم انصرف زاد في "الاكتفاء" : قال سفيان الثوري رحمه الله : قال عمر بن عبد العزيز لابنه عبد الملك وهو مريض : كيف تجدك ؟ قال : في الموت، قال : لأن تكون في ميزاني.: أحب إلي من أن اكون في ميزانك، فقال : والله يا أبت ؛ لأن يكون ما تحب. . أحب إلي من أن يكون ما أحب.

وفي رواية قال : إن عبد الملك أحياه الله ما أحب آن يحييه ، ثم قبضه إليه حين أحب أن (1) الجلم : آلة كالمقص يجزبها.

Bogga 671