Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
وعن رجاء بن حيوة قال : سمرت ليلة عند عمر بن عبد العزيز، فاعتل السراج، فذهبت أقوم لأصلحه، فأمرني عمر بالجلوس، ثم قام، فأصلحه، ثم عاد فجلس، فقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز، ولؤم بالرجل استخدام ضيفه وقال محمد بن كعب : لما استخلف عمر بن عبد العزيز.. بعث الي وأنا بالمدينة فقدمت عليه، فلما دخلت عليه.. جعلت أنظر إليه نظرا لا أصرف بصري عنه تعغبا، فقال : يابن كيب؛ إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره، قال : قلت : تعجبا، قال : فيم تعفبك ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين؛ تعجبي مما حال من لونك، وتحل من جسمك، ومن خشونة ملبسك، فقال : كيف لو رأيتتي بعد ثلاث، وقد دليت في حفرتي، وسالت حدقتاي علن وجنتي، وسال منخري صديدا ودما.. كنت أشد نكرة، ثم قال لي : حدثنا حديثك عن ابن عباس... فذكره(1).
ودخل مسلمة بن عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين؛ إنك أفقرت أولادك، فتركتهم عيلى لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إلي أو الى نظرائي من أهل بيتك، فقال : أسندوني، أسندوني، ثم قال: أما قولك اني أفقرتهم من هذا المال.. فإني - والله - ما منعتهم حقا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم، وأما قولك : لو أوصيت بهم إلي أو إلى نظرائي.. فإن وصيي ورلي فيهم الله، الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، بكي آحد رجلين: إما رجل يتفي الله سبحانه وتعالى.. فسيجعل الله له مخرجا، وإما رجل مكب على المعاصي:.
فاني لم اكن لأقؤيه على معصية الله عز وجل: ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ولدا، قال : فنظر اليهم، وذرفت عيناه وبكن، ثم قال : بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلى لا شيء لهم، بلن بحمد الله قد تركتهم بخير، أي بني؛ إنكم لم تلقوا أحدا من العرب ولا من المعاهدين . . إلا أن لكم عليه حقا، أي بني ؛ ان أباكم مثل نفسه بين أمرين ، بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار ، وبين أن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة ، فكان أن تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة. . أحب إلي من آن تستغنوا ويدخل أبوكم النار، قوموا عصمكم الله تعالى.
ولما احتضر عمر.. سأل الذي كان يلي نفقته فقال له : كم عندك من المال؟ فقال : أربعة عشر دينارا، قال : فقال : تحتملوني بها من منزل إلى منزل (1) حديث ابن عباس أخرجه الحاكم (300/4)، وعبد بن حميد (225) .
Bogga 659