Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
فلما وصل إليه. قال : ما أطيب ريحه وأحسنها ارفعه يا غلام، وأقرىء فلانا السلام، وقل له: إن هديتك قد وقعت منا حيث تحب، فقيل له : يا أمير المؤمنين؛ ابن عمك، ورجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ياكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وكان أبو بكر وعمر يقبلان الهدية، فقال عمر: إنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما هدية، وللعمال بعدهم رشوة: وكان عمر يوما ساكتا وأصحابه يتحدثون، فقالوا : ما لك لا تتكلم يا أمير المؤمنين ؟1 قال : كنت مفكرا في أهل الجنة كيف يتزاورون فيها، وفي أهل النار كيف يصطرخون فيها، ثم بكى وكان يجمع الفقهاء ليالي، فيذكرون الموت والقيامة والآخرة، [ثم يبكون] حتى كأن بين آيديهم جنازة.
وعن عبد الأعلى ابن أبي عبد الله قال : رأيت عمر بن عبد العزيز خرج يوم جمعة في ثياب رثة، وراءه حبشي يمشي، فلما انتهى إلى الناس. رجع الحبشي، فكان عمر إذا انتهى إلى الرجلين. . قال : هلكذا رحمكم الله، حتى صعد المنبر، فخطب، فقرأ: (اذا الشمش كورت) ، فلما وصل إلى قوله تعالن : ( وإذا المنة أزلفت ) . . بكىل وأبكى أهل السجد، حتى ارتج المسجد بالبكاء، حتى رأيت حيطان المسجد تبكي معه وعن أبي زيد قال : رأيت عمر بن عبد العزيز رحمه الله على المنبر ما يستطيع أن يتكلم من شدة البكاء، ولم يزل عمر يبكي حتى بكى الدم .
زاد في رواية آخرى : قال الأوزاعي : قد بلغنا عن داوود عليه الصلاة والسلام فمن دونه، فما رأينا أحدا بكى الدم .
وعن مسلمة قال : بكت فاطمة حتى عشي بصرها، فقلت لها أنا وأحي هشام : ما هذذا الأمر الذي دمت عليه ؟ أعلى شيء فاتك من الدنيا ؟ فها نحن بين يديك وأموالنا وأهلونا، فقالت : إنما جزعت لمنظر رآيته منه، فعلمت أن الذي أوجب له ذلك هول عظيم قد سكن قلبي معرفته ، فقلت : ما الذي رأيت ؟ قالت : رايته ذات ليلة قائما يصلي ، فاتي على هذذه الآية: يوم يكون الناش كالفراش السبثوث * وتكون الجبال كا لمهن المنفوش) ، صاح: واسوء صباحاها ثم وثب، فسقط، فجعل يخور، حتى ظننت آن نفسه ستخرج ثم هدأ، فظننت أنه قد قضي، ثم أفاق إفاقة، فنادي : يا سوء صباحاها ثم وتب، فجعل 145
Bogga 645