Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
وكان في دار عمر بن عبد العزيز درجة فيها لبنة تتحرك، فكان كلما صعد أو نزل. . ارتاع نها، فعمد مولى له فشدها بطين، فلما صعد عمر.، لم يرها، فسأل عنها، فقال له مولاه : رأيتك ترتاع منها فشددتها، فقال له عمر : أعدها إلى حالها ، فاني أعطيت الله عهدا إن وليت هلذا الأمر. . أن لا أضع لبنة على لبنة ، ولا آجرة على آجرة .
وعن حفص بن عمر قال : احتبس عمر بن عبد العزيز غلاما يحتطب عليه ويلقط له البعر، فقال له الغلام : الناس كلهم بخير غيري وغيرك، قال : اذهب فأنت حر.
وقال : ما أعطيت أحدا مالا . . إلا وأنا أستقله(1)، وإني لأستحي من الله تعالى أن أسأله الجنة لأخ من إخواني وأبخل عليه بالدنيا ، فإذا كان يوم القيامة.. قيل لي : لو كانت الجنة بيدك.. كنت بها أبخل.
وقال نصيب (2) : دخلت على عمر بن عبد العزيز فقلت له : أنت عالم بانقطاعي إليى أبيك، فقال : إن ذلك لكذلك ، قلت : فتأذن لي في الإنشاد، فقال : ما نحن على حال إنشاد ، فلم أزل أساله حتى أذن لي ، فأنشدته أبياتا، أولها : أمير الؤمنين فدتك نفسي ومن فوق التراب لك الفداء(3) فلما اكملتها. قال : يا مزاحم؛ ما عندك من بقية غلتنا بالحجاز ؟ فقال : خمسون درهمأ، فقال : أعطه [ياها، قلت : يا أمير المؤمنين؛ قد علفت راحلتي باكثر من هذذا ، فقال : أعطه ثياب الجمعة، فأعطاني ثوبين آراهما مصريين وكان عمر يعجبه أن يتادم بالعسل، فطلب من أهله يوما عسلا، فلم يكن عندهم، ثم أتوه بعد ذلك بعسل، فأكل منه، فأعجبه، فقال لأهله : من آين لكم هذذا؟ قالت امرأته : بعثت مولاي بدينارين على بغل البريد فاشتراء لي ، قال : أقسمت عليك لما أتيتيني به، فأتته بعكة فيها عسل، فباعها بأكثر من ثمنها ، وأعطى زوجته رأس مالها ، وألقى الفاضل في بيت مال المسلمين، وقال عمر مخاطبا نفسه : يا عمر؛ أنصبت دواب المسلمين في شهوتك ؟
واشتهن عمر تفاحا، فطلب ، فلم يوجد ، فقام رجل من آهل بيته، فأهدي إليه تفاحا، (1) اسقله : أراه قليلا .
(2) صيب : هو آبو مخجن الأسود الشاعر مولن عمر بن عبد العزيز، مذح عبد الملك بن مروان، وشعره في الذروة تنيك، وأقبل على شأنه وترك التغزل . سير أعلام النبلاء (267-266/5) .
() انظر تمام الأبيات في " تاريخ ابن حساكر" (56/62) 144
Bogga 644